Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
* ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك بالخروج عن عهدة حقوقه { فلبثت سنين في أهل مدين } [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة { ثم جئت على قدر يموسى } [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: { واصطنعتك لنفسي } [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلا لظهور صفات جمالي وجلالي { اذهب أنت وأخوك بآياتي } [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. { ولا تنيا } [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة { في ذكري } [طه: 42] وملازمته قائما بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن.
{ اذهبآ إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا } [طه: 43-44] أي: ارفقا به ولا تعنفا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين:
* أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليما.
* والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.
[20.45-52]
والدليل على هذا التأويل قوله تعالى: { قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] إلى قوله: { ولا ينسى } [طه: 52] قوله: { قالا ربنآ إننا نخاف } [طه: 45] يشير: أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة، فإنه لا يخرج من جبلته كما قال: { إننا نخاف أن يفرط علينآ } [طه: 45] يعني: بأن يقتلنا، ولكن الخوف ليس بجهة القتل، وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لأداء الرسالة والتبليغ، كما أمرتنا إذ بتمرده وبجهله ولا ينقاد لأوامرك أو يسبك، ويقول:
أنا ربكم الأعلى
[النازعات: 24].
وبقوله تعالى: { قال لا تخافآ } [طه: 46] يشير إلى أن الخوف إنما يزيل عن جبلة الإنسانية بخطابي إليه بأمر التكوين كما قال:
ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم
Page inconnue