Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ فاتبعني } [مريم: 43] يا أبا الروح بالتوجه إلى الله { أهدك صراطا سويا } [مريم: 43] مستقيما إلى الله { يأبت لا تعبد الشيطان } [مريم: 44] أي: شيطان النفس { إن الشيطان كان للرحمن عصيا } [مريم: 44] بالطرد والإبعاد من الحضرة { فتكون للشيطان وليا } [مريم: 45] يعني: تكون يا أبا الروح قرين النفس ووليها بعد أن كنت في جوار الحق ووليه، فأجاب آزر الروح: { قال أراغب أنت عن آلهتي } [مريم: 46] من الدنيا وشهواتها وزخارفها { يإبراهيم } [مريم: 46] القلب { لئن لم تنته } [مريم: 46] عن وعظك ونصيحتك ومخالفتي فيما آمرك { لأرجمنك } [مريم: 46] لأطردنك { واهجرني } [مريم: 46] فارقني { مليا } [مريم: 46] حينا من الدهر.
[19.47-51]
{ قال } [مريم: 47] إبراهيم القلب { سلام عليك } [مريم : 47] أي: كن في سلامة من الله { سأستغفر لك ربي } أي: سأطلب لك من الله مغفرة ورحمة يزيل بها عنك هذا الإعراض عن الحق والتمادي في الباطل { إنه كان بي حفيا } [مريم: 47] منعما مكرما { وأعتزلكم وما تدعون } [مريم: 48] أي: وما تعبدون { من دون الله } [مريم: 48] من الدنيا والآخرة { وأدعو ربي } [مريم: 48] ليرحمكم ويهديكم إلى حضرة جلاله { عسى ألا أكون بدعآء ربي } [مريم: 48] في نجاتك ورفع درجاتك { شقيا } [مريم: 48] لا يسمع دعائي فأشقى.
{ فلما اعتزلهم } [مريم: 49] إبراهيم القلب آزر الروح وقومه من النفس والهوى { وما يعبدون من دون الله } [مريم: 49] وأصنامهم من الدنيا وملاذها أنعم الله عليه بقوله: { وهبنا له إسحاق } [مريم: 49] أي: إسحاق السر { ويعقوب } [مريم: 49] أي: يعقوب الخفى وهو سر السر { وكلا جعلنا نبيا } [مريم: 49] أي: بلغناهم مقام الأنبياء ينبئهم الحق تعالى بالشواهد والكشوف عن علوم الحقائق والمعارف وهم ينبئون الخلق عن الحق وأسراره { وجعلنا لهم لسان صدق } [مريم: 50] لا يتكلمون إلا عن صدق النيات وخلوص الطويات كلاما { عليا } [مريم: 50] عن الرعونات غير مشوب بالآفات.
ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب موسى } [مريم: 51] إلى قوله:
هارون نبيا
[مريم: 53] وأن في الكتاب موسى { إنه كان مخلصا } [مريم: 51] أي: إنه كان مخلصا في إرادة شعيب عليه السلام وخدمته وموفيا بعهده متبعا بدينه، وصار ببركة صحبته ومتابعته { رسولا نبيا } [مريم: 51].
ثم اعلم أن الإخلاص في العبودية مقام الأولياء، فلا يكون ولي إلا وهو ولي مخلص، ولا يكون كل مخلص نبيا، ولا يكون رسول إلا وهو نبي، ولا يكون كل نبي رسولا.
* والمخلص بكسر اللام: من أخلص نفسه في العبودية بالتزكية عن أوصاف الإنسانية الحيوانية.
* والمخلص بفتح اللام: من أخلصه الله بعد التزكية بالتحلية بصفات الروحانية الربانية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
Page inconnue