1030

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs

[الأعراف: 143] فإن فيه رفع الاثنينية، وإثبات الوجود الذي لا يسع العبد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.

ومنها: أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا يعرف البحر من البر وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان حال كليم الله لم تمنعه النبوة والرسالة ومجيء جبريل وإنزال التوراة، ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع الخضر ويتواضع معه ويترك أهاليه وأتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب والمناقب، وتمسك بذيل إرادته منقادا لأوامره ونواهيه.

ومنها: أن يكون المريد ثابتا في الإرادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ويلازم عتبة بابه، ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله، فإنه كان الخضر يرده ويقول له: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الكهف: 67-68] أي: كيف تصبر على فعل يخالفه مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العالم اللدني.

وقد كوشفت حقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها، وذلك أنه تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته، فبه أبصر، وبه أسمع، وبه أنطق، وبه آخذ، وبه أعطي، وبه أفعل، وبه أعلم، فإني أعلم ما لم تعلم.

وأنه يقول: { قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا * قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا * فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } [الكهف: 69-72]

ومنها: أن يكون صابرا على مقاساة شدائد الصحبة والخدمة، منقادا لأوامر الشيخ ونواهيه، مستسلما لأحكامه، متأدبا بتأديبه، قابلا لتربيته، ملتجئا إلى ولايته، مستظهرا بعنايته، مهتديا بهدايته.

ومنها: ألا يكون معترضا على أفعاله وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته، معتقدا له في جميع حالاته، وإن شاهد منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه، بل يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته، مجتهد في آرائه، وإنما الخطأ من تصور نظره وسخافة عقله وقلة علمه.

ومنها: أن يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأله عن شي حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال.

ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة: ألا يحرص على قبول المريد، بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط القلب وحدته، وعزة المطلوب وغيرته، وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه راغبا فيما يهواه عما سواه يقبله بقبول حسن ويكرم مثواه، ويقبل عليه إقبال مولاه، ويربيه تربية الأولاد، ويؤدبه بآداب العباد.

ومنها: أنه يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة الله عليه، ولا يؤاخذه بكل سهو أو خطأ أو نسيان أو عمد بضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو مزاولة نهي من نواهيه، أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعال له وأقوال، فإنه يؤاخذه به وينهاه عن ذلك، فإن رجع عن ذلك فاستغفر منه واعترف بذنبه وندم عليه وشرط معه ألا يعود إلى مثاله ويعتذر مما جرى عليه كما كان الكليم حين قال: { قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا * قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني } [الكهف: 73-76] أي: لا تضيق علي أمري فإني لا أطيق ذلك.

Page inconnue