282

La méthode de divergence dans la jurisprudence entre les imams prédécesseurs

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

Enquêteur

د محمد زكي عبد البر

Maison d'édition

مكتبة دار التراث

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

ولو كان ذبح الأم سببًا لخروج الدم عن الجنين لما تصور بقاؤه حيًا. وإذا بقي الدم في الجنين اختلط باللحم بحيث لا يمكن التمييز بينهما، والدم حرام، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾، وما لا يمكن تناوله إلا بتناول الحرام، كان حرامًا ضرورة.
فإن قيل: لا نسلم بأن الجنين إذا بقى فيه الدم يكون حرامًا.
وأما النص - قلنا: المراد منه - والله أعلم - الدم المسفوح، لأنه وإن كان مطلقًا ولكن وجد نص مقيد وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ والمطلق يحمل على المقيد، كما قلنا في الرقيق.
ولئن سلمنا أن النص يقتضي تحريم مطلق الدم، ولكن الله تعالى استثنى المذكي بقوله: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ والجنين مذكي بالذكاة الاضطرارية، وهي ذكاة الأم، كما أن الجرح ذكاة الصيد. ولأن كون المحل حلالًا أو مذكي أمر حكمي، لأنه عبارة عن الطهارة الشرعية، فيسري إلى الولد بالتبعية، كالرق والحرية فيكون الجنين مذكي بذكاة الأم حكمًا.

1 / 284