La méthode de divergence dans la jurisprudence entre les imams prédécesseurs

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

Enquêteur

د محمد زكي عبد البر

Maison d'édition

مكتبة دار التراث

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

بسم الله الرحمن الرحيم
[١]
كتاب الطهارة
١ - مسألة: الخارج النجس من بدن الآدمي، من أي موضع كان، يوجب انتقاض الطهارة. وعنده من السبيلين
والوجه فيه - أن الخارج من غير السبيلين يشارك الخارج من السبيلين في الوصف المؤثر في إيجاب الوضوء، فيشاركه في إيجاب الوضوء ..
وإنما قلنا ذلك- وذلك لأنه يشاركه في خروج، فيكون مشاركًا له في الوصف المؤثر في إيجاب الوضوء.
وإنما قلنا بأن يشاركه في خروج النجاسة، لأن الدم نجس، ولهذا منع جواز الصلاة إذا زاد على الدرهم بالإجماع، وخروج النجاسة وصف مؤثر في إيجاب الوضوء، لأن نجاسة المحل توجب الإخلال بالتقرب إلى المعبود وتمنع التعظيم في العبادة، فمست الحاجة إلى كمال التعظيم في العبادة، وذلك برفع المانع من التعظيم، وهو النجاسة، ورفع النجاسة. إنما يكون بضدها، وهو الطهارة، حكميًّا كان أو حقيقيًا.

1 / 3

فعلم أنه يشاركه في الوصف المؤثر في إيجاب الوضوء، فيشاركه في إيجابه.
فإن قيل: قولكم بأن الخارج من غير السبيلي يشارك الخارج من السبيلين- قلنا: لا نسلم. وظاهر أنه لا يشاركه، لأن الحكم في السبيلين ثبت نصًا غير معقول المعنى، على سبيل التعبد، فلا يتعدى إلى غيره.
ولئن سلمنا أنه يشاركه فيما ذكرتم، ولكن لم قلتم بأن خروج النجاسة وصف مؤثر، أو نقول: الحكم تعلق بحقيقة النجاسة أم بدليلها؟ ع م. وهذا لأن الخارج من السبيلين قد يكون نجسًا كالبول والعَذِرة، وقد يكون طاهرًا كالولد والدود، فلو علقنا الحكم بأحدهما دون الآخر يحتاج الإنسان إلى النظر والتمييز بين خارج وخارج، فيؤدي إلى الحرج والاستقذار- فالشرع أعرض عن اعتبار حقيقة النجاسة وعلق الحكم بدليلها، وقد وجد ذلك في السبيلين، لأنها أعدا لخروج النجاسة خلقة، فكان نفس/ الخروج دليلًا على نجاسة الخارج، ولم يوجد في غير السبيلين، لأنه أعد لخروج الطاهرات كالدمع والبزاق والعرق وغيرها، فلا يكون المخرج دليلًا على نجاسة الخارج.
ولئن سلمنا أن الحكم معلق بحقيقة النجاسة- لكن لم قلتم بأن نجاسة الخارج من غير السبيلين مثل النجاسة الخارجة من السبيلين، ليصح القياس؟ . وبيان التفاوت أن النجاسة الخارجة من السبيلين أغلظ، لأن المحلين أعدا لخروج النجاسة. ثم الدليل على المفارقة بينهما الأحكام:
منها- أن النجاسة القليلة إذا ظهرت على رأس الجرح لا توجب.

1 / 4

ومنها- أن الدودة إذا سقطت منه لا توجد، وإذا سقطت من السبيلين توجب أو ظهرت على رأس الإحليل.
ومنها- أن الريح إذا خرجت من غير السبيلين لا توجب، وإذا خرجت من السبيلين توجب.
ثم هذا معارض بقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ﴾ منسوقًا على قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ﴾: علق إيجاب الوضوء بالمجئ من الغائط، والمعلق بالشرط عدم قبل وجود الشرط. وبما روى عن النبي ﷺ أنه قاء فغسل فمه وقال: "هكذا الوضوء من القيء". ولحديث عمر وابن عباس.

1 / 5

الجواب:
- أما قوله بأن الحكم ثمة ثبت غير معقول المعنى -قلنا: لا نسلم، بل ثبت معقول المعنى، وإن كان منصوصًا. والمعقول ما ذكرنا من المناسبة.
- قوله: الحكم تعلق بحقيقة النجاسة أم بدليلها؟ قلنا: بحقيقة النجاسة، لأن المؤثر حقيقة النجاسة على ما مر.
- قوله: التميز متعذر- قلنا: لا حاجة إلى التميز، لأن الخارج من السبيلين لا يكون إلا نجسًا، إما بذاته أو بمجاورة النجس إياه. وإذا أمكن تعلق الحكم بالحقيقة لا ضرورة إلى تعليق الحكم بالدليل، وهو المخرج لأنه عضو طاهر.
- قوله: لم قلتم بأن الخارج مثل الخارج- قلنا: لأن الشرع سوى بينهما في أحكام النجاسة.
- قوله: بأن الملحين أعد لخروج النجاسة- قلنا: بلى، ولكنه عضو طاهر كسائر الأعضاء، فلا تأثير له في غلظ الخارج.
- وأما الأحكام: فالأصل في تخريجها/ أن الطهارة وإنما تنتقض بخروج النجاسة إلا أن الخروج من السبيلين يحصل بمجرد الظهور، لأن ذلك الموضع ليس بموضع النجاسة، فإذا ظهرت النجاسة علم أنها انتقلت من موضع آخر، وفي غير السبيلين لا يتحقق الخروج إلا بالسيلان، لأن تحت كل بشرة بلة سيالة فتظهر بزوال الحائل، لا بالانتقال، فلا بد من السيلان.
وكذلك الدودة والريح، لا يخلو عن مجاورة قليل النجاسة المنتقلة عن موضع آخر، فيتحقق الخروج. وفي غير السبيلين لا يتحقق الخروج، فافترقا.
وأما الآية- قوله: المعلق بالشرط عدم قبل وجود الشرط- قلنا: لا نسلم. وظاهر

1 / 6

أنه لا ينفي وجوده قبل الشرط، فإنه لو علق طلاق امرأته بدخول الدار لا يكون نافيًا طلاقها قبل الدخول على ما عرف.
وأما حديث القيء- قلنا: يحتمل أنه كان ملء الفم فيكون ناقضًا. ويحتمل أنه كان أقل منه فلا يكون ناقضًا. على أن الظاهر من حالة قلة القيء، لقلة أكله، عملًا بالدليل.
وأما حديث عمر- فلا حجة فيه، لأنه صاحب الجرح السائل.
وحديث ابن عباس- محمول على نفي الاغتسال، ردًا على من كان يوجب ذلك، عملًا بالأدلنة.
والله أعلم.
٢ - مسألة: النية والترتيب في الوضوء ليسا بشرط. وعنده شرط
والوجه فيه- أن شرط جواز الصلاة إنما هو الطهارة، وقد حصلت، فتجوز الصلاة، قياسًا على مواضع الإجماع.
وإنما قلنا- لقوله ﵇: "لا صلاة إلا بطهارة".
وإنما قلنا: قد حصلت الطهارة، لأنه وجد استعمال الماء، والماء طهور مطلقًا، لقوله تعالى: ﴿وأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ والطهور اسم لما يطهر غيره نقلًا عن أئمة التفسير واللغة. وإذا وجد استعمال المطهر، تحصل الطهارة ضرورة، فيكتفي به.
فإن قيل: قولكم بأن الطهور اسم لما يطهر غير- قلنا: لا نسلم، بل الطهور اسم للطاهر على سبيل المبالغة، كالأكول اسم للآكل على سبيل المبالغة.

1 / 7

ولئن سلمنا أن الطهور للمطهر، ولكن بمعنى إزالة/ النجاسة الحقيقة أم بمعنى إزالة النجاسة الحكمية؟ م ع غاية ما في الباب أنه مطلق، ولكنهما أمران متغايران، فلو حملنا اللفظ عليهما يؤدي إلى اشتمال اللفظ الواحد على معنيين مختلفين.
ولئن سلمنا أن الطهارة قد حصلت، ولكن لم قلتم بأنه يجوز الصلاة بدون النية للصلاة عند الوضوء؟ .
ثم هذا معارض بالكتاب والسنة.
أما الكتاب-[فـ] قوله تعالى: ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ﴾ أي للصلاة.
وأما السنة-[فـ] قوله ﵇: "الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
الجواب:
قوله: الطهور اسم للطاهر- قلنا: لا نسلم، بل اسم للمطهر [في] اللغة [والتفسير].

1 / 8

[قوله: بمعنى إزالة النجاسة الحقيقية أم الحكمية؟ - قلنا: اللفظ مطلق فيتناولهما.
قوله: بأن الطهارة الحقيقية مخالفة للطهارة الحكمية- قلنا: هذه مخالفة من حيث النوع، وإنها لا تمنع دخوله تحت مطلق الاسم، كالرقبة التركية والهندية في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾.
قوله: لم قلتم بأنه تجوز الصلاة بدون النية للصلاة عند الوضوء وإن حصلت الطهارة- قلنا: لأن الطهارة إذا حصلت وجب القول بجواز الصلاة، لقوله ﵇: "لا صلاة إلا بطهارة": نفي واستثنى، والاسثتناء من النفي إثبات.
وأما الآية- قلنا: نقل عن ابن عباس أنه أضمر فيها "إذا قمتم إلى الصلاة، وأنتم محدثون" فلم قلتم بأنه محدث؟ .
وأما الحديث- قلنا: المراد من الأحاديث الأعمال التي هي عبادة لإجماعنا على أن النية ليست بشرط فيما ليس بعبادة، ونحن نسلم أن الوضوء إذا عرى عن النية لا يقع عبادة، ولكنه يقع وسيلة إلى الصلاة، لما ذكرنا من حصول الغرض، وهو الطهارة، كالسعي إلى الجامع.

1 / 9

٣ - مسألة: إزالة النجاسة الحقيقية بما سوى الماء من المائعات الطاهرات جائزة وعنده لا يجوز
والوجه فيه- أن الخل شارك الماء في كونه مؤثرًا في إزالة النجاسة، فيشاركه في إفادة الطهارة.
وإنما قلنا ذلك- لأن الماء شيء رقيق لطيف فيدخل خلال الثوب/ فتصحبه أجزاء النجاسة. فإذا عصر الثوب يزول عنه الماء فيزول معه ما صحبه من أجزاء النجاسة، والخل يشاركه في هذا الوصف بل فوقه في قلع الآثار، فعلم أن الخل يشارك الماء في كونه مؤثرًا في إزالة النجاسة، فوجب أن يشاركه في إفادة الطهارة، لأن الماء إنما يؤثر في إفادة الطهارة لكونه مؤثرًا في إزالة النجاسة، لأن نجاسة الثوب ما كان باعتبار ذاته، فإن ذاته طاهر، بل اعتبار مجاورة النجاسة إياه، فإذا زالت المجاورة صار الثوب طاهرًا- هذا المعنى موجود في الخل، بل أقوى، فيفيد الطهارة ضرورة.
فإن قيل: قولكم بأن الخل شارك الماء في كونه مؤثرًا لإزالة النجاسة- قلنا: لا نسلم بأنه يؤثر في غزالة النجاسة، وهذا لأن الخل إذا خالط نجاسة الثوب يصير نجسًا، والنجس لا يزيل النجاسة، وهكذا نقول في الماء، إلا أن الشرع حكم ثمة بالطهارة لمكان الضرورة غير معقول المعنى، فلا يتعدى إلى غيره.
ولئن سلمنا أن الخل يؤثر في إزالة النجاسة الحقيقية، ولكن لم قلتم بأنه يؤثر في إفادة الطهارة الشرعية، وهذا لأن المعنى من الطهارة الشعرية كون المحل بحال يجوز أداء الصلاة معه، وهذه الحالة تزول بسبب المجاورة، كما تزول عن أعضاء المحدث بسبب الحدث، ثم زوال السبب وهو عين النجاسة، لا يوجب زوال هذا الحكم- دل عليه أنه لا يجوز إزالة الحدث به.

1 / 10

ثم هذا معارض بقوله ﵇: "حتيه واقرصيه واغسليه بالماء".
الجواب:
قوله: الخل بمخالطة النجاسة يصير نجسًا، فلا يزيل النجاسة- قلنا: عنه جوابان:
أحدهما- لا نسلم بأنه يصير نجسًا، بل يبقى طارهًا شرعًا ما دام على المحل، ضرورة إقامة التكليف.
والثاني- أنه يصير نجسًا، ولكن نجاسة المجاورة لا نجاسة الذات. فإذا تقللت المجاورة وزالت النجاسة شيئًا فشيئًا بتكرار الغسل، يبقى الماء الأخير خاليًا من المجاور النجس، فكان طاهرًا.
/قوله: لم قلتم بأنه يؤثر في إفادة الطهارة الشرعية- قلنا: لأنه المعنى من طهارة الثوب شرعًا، كونه بحال يجوز أداء الصلاة فيه، والثوب كان بهذه الحالة، إلا أنه امتنع عمله لمانع، وهو مجاورة النجاسة، فإذا زال المانع، عمل عمله، وصار الثوب بحال لو صلى معه يحصل كمال التعظيم، فاشتراط الماء منع له من ذلك، فلا يجوز، بخلاف المحدث، لأنه نجاسة حكمية، فيتبع في إزالته مورد الشرع، أما ههنا بخلافه وبخلاف المائعا الدسمات، لأن الدسومة مانعة من القلع.
وأما الحديث- قلنا: أوجب الغسل بالماء لغيره، وهو زوال النجاسة، لا لعينه، لأن الغرض هو التطهير بالآية، فإذا حصل المقصود، فلا حاجة إلى اشتراط الماء على التعيين.
والله أعلم.

1 / 11

[٢]
كتاب الزكاة
٤ - مسألة: الزكاة واجبة في الحلى. ولا تجب عنده
والوجه فيه- أن الزكاة حكم متعلق بوصف ملازم لعين الذهب والفضة، وهو الثمنية، فيبقى ما بقى العين، قياسًا على حكم الربا: فإنه متعلق بوصف ملازم للذهب والفضة وهو الوزن أو الثمنية.
وإنما قلنا ذلك- لأن سبب وجوب الزكاة مال نام مقدر، لأن الزكاة في اللغة عبارة عن النماء والزيادة، إلا أن الحكم غير متعلق بحقيقة النماء، لأنه قد يحصل وقد لا يحصل، فتعلق الحكم بدليله، وهو التجارة. ولا يمكن أيضًا تعليقه بحقيقة التجارة، لأنها قد توجد وقد لا توجد، فتعلق بدليل التجارة، ودليل التجارة في الذهب والفضة الثمنية، لأنها داعية إلى التجارة، فكانت الزكاة متعلقة بوصف الثمنية، ووصف الثمنية ملازم لعين الذهب والفضة، وإنها باقية بعد الصياغة، لأن المعنى من الثمنية كونه بحال يقدر به مالية الأشياء ويتوصل إليها، وهو بهذه الصفة بعد الصياغة، فيبقى الحكم المتعلق، فتجب الزكاة.
فإن قيل: قولكم بأن سبب وجوب الزكاة مال نام، لأن الزكاة عبارة عن النماء- قلنا: لا نسلم، بل الزكاة عبارة عن الطهارة، فلا يناسبهـ[ـا] النماء.

1 / 12