Histoire de la lumière éclatante sur les nouvelles du dixième siècle

Abdelkader El Djezairi d. 1038 AH
98

Histoire de la lumière éclatante sur les nouvelles du dixième siècle

النور السافر عن أخبار القرن العاشر

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٥

Lieu d'édition

بيروت

فَبَلغهُ مناه وأختص بِهِ عَمَّن عداهُ وخوله مزِيد النعم وشمله فِيهَا يلتمسه بنعم وَأَعْطَاهُ قِرَاءَة البُخَارِيّ بالقلعة وولاه تدريس أَمَاكِن مُتعَدِّدَة ومشيخة الصُّوفِيَّة فِي بَعْضهَا وخطابة بعض الْمدَارِس واقطاع ورتب لَهُ فِي كل يَوْم دِينَارا وحوالي وعدة وظائف كَانَت مَعَه وَمَعَ أَبِيه بِجَامِع طولون من رئاسة وَغَيرهَا بِحَيْثُ قيل ان المستقر فِي متحصله اليومي من جهاته شَيْء كثير سوى مَا يساق إِلَيْهِ من الْهَدَايَا والعطايا كاعطائه فِي جهاز ابْنة لَهُ فِيمَا قيل ألف دِينَار من السُّلْطَان وَمن الدوادار مثلهَا بل ازيد ونوه بِهِ فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة وَكَانَ شَأْنه أَعلَى من ذَلِك إِذْ كَانَ الْقُضَاة وَغَيرهم من الْأَعْيَان مِمَّن يتَرَدَّد لبابه ويتلذذ بخطابه بل مَال الْفُضَلَاء من الغرباء وَغَيرهم إِلَى الأستفادة مِنْهُ وَسَمَاع مباحثه والأنتفاع بتنويهه ومساعدته وبمساعدته اسْتَقر شَيْخه الحصني فِي مشيخة الشَّافِعِي وَلم يزل يزِيد اخْتِصَاصه بالسلطان بِحَيْثُ لم يخْتَلف عَنهُ فِي أَسْفَاره حَتَّى انه دخل مَعَه الشَّام وحلب وَبَيت الْمُقَدّس وَمَكَّة وَالْمَدينَة قَالَ السخاوي أَنه تمنى بِحَضْرَتِهِ الْمَوْت فانزعج من ذَلِك وَقَالَ بل انا أتمناه لتقرأ عَليّ عِنْد قَبْرِي وتزورني وَنَحْو ذَلِك وَلذَا لم يجب سُؤَاله فِي مشيخه مدرسته المكنية قَالَ وَقد صنف وافتى وَحدث وروى ونظم ونثر ونقب وَتعقب وخطب وَوعظ وَقطع وَوصل وَقدم واخر وَمن تصانيفه فِي الْفِقْه فَتَاوَى مبوبه فِي مجلدين وحاشية على توضيح ابْن هِشَام هَذَا كُله مَعَ الفصاحة والبلاغة وَحسن الْعبارَة الْمُقْتَضِيَة للانتظام والربط والانسجام والضبط وجودة الْخط ولطف الْعشْرَة والظرف والميل إِلَى النادرة واللطف ومزيد الذكاء والتفنن وَسُرْعَة البديهة الَّتِي يَتَّضِح بهَا التَّبْيِين وطراوة النغمة والأعتراف بِالنعْمَةِ والطبع الْمُسْتَقيم الَّذِي لَا يمِيل بِهِ غَالِبا لدني وَلَا لئيم وَلم يزل فِي ازدياد من الترقي حَتَّى بلغ مبلغا عَظِيما إِلَى أَن كَانَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ تنكد خاطر السُّلْطَان من جِهَته فَمَنعه من الْحُضُور فِي حَضرته فَتوجه للإقراء فِي بَيته لفنون الْعلم والفتيا إِلَى أَن كَانَ فِي مستهل ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين عَاد للْإِمَامَة على عَادَته ثمَّ أُعِيد لكل من قِرَاءَة الحَدِيث ومشيخة الأشرفية فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا

1 / 102