Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري عن عبدالله بن كعب بن مالك قال كان مما صنع الله به لرسوله أن هذين الحيين من الأنصار الأوس والخزرج كانا يتصاولان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئا فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غناء إلا قالت الخزرج والله لا يذهبون هذه فضلا علينا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها قال وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الخزرج لا يذهبون بها فضلا علينا أبدا قال فتذاكروا من رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في العداوة كابن الأشرف فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله فأذن لهم فخرج إليه من الخزرج ثم من بني سلمة خمسة نفر عبدالله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبدالله بن أنيس وأبو قتادة الحارث بن ربعي وخزاعي بن الأسود حليف لهم من أسلم فخرجوا وأمر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عتيك ونهاهم أن يقتلوا وليدا أو امرأة فخرجوا حتى قدموا خيبر فأتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا فلم يدعوا بيتا في الدار إلا أغلقوه من خلفهم على أهله وكان في علية له إليها عجلة رومية فأسندوا فيها حتى قاموا على بابه فاستأذنوا فخرجت إليهم امرأته فقالت من أنتم فقالوا نفر من العرب نلتمس الميرة قالت ذاك صاحبكم فادخلوا عليه فلما دخلنا أغلقنا عليها وعليه باب الحجرة وتخوفنا أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه قال فصاحت امرأته ونوهت بنا وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا والله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه كأنه قبطية ملقاة قال ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها السيف ثم يذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكف يده ولولا ذلك فرغنا منها بليل فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبدالله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول قطني قطني قال ثم خرجنا وكان عبدالله بن عتيك سيء البصر فوقع من الدرجة فوثئت رجله وثئا شديدا واحتملناه حتى نأتي به منهرا من عيونهم فندخل فيه قال وأوقدوا النيران واشتدوا في كل وجه يطلبوننا حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه وهو يقضي بينهم قال فقلنا كيفلنا بأن نعلم أن عدو الله قد مات فقال رجل منا أنا أذهب فأنظر لكم فانطلق حتى دخل في الناس قال فوجدته ورجال يهود عنده وامرأته في يدها المصباح تنظر في وجهه ثم قالت تحدثهم وتقول أما والله لقد عرفت صوت ابن عتيك ثم أكذبت فقلت أنى ابن عتيك بهذه البلاد ثم أقبلت عليه لتنظر في وجهه ثم قالت فاظ وإله يهود قال يقول صاحبنا فما سمعت من كلمة كانت ألذ إلى نفسي منها ثم جاءنا فأخبرنا الخبر فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه بقتل عدو الله واختلفنا عنده في قتله وكلنا يدعيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتوا أسيافكم فجئناه بها فنظر إليها فقال لسيف عبدالله بن أنيس هذا قتله أرى فيه أثر الطعام فقال حسان بن ثابت وهو يذكر قتل كعب بن الأشرف وسلام بن أبي الحقيق ... لله در عصابة لاقيتهم ... يابن الحقيق وأنت يا بن الأشرف ... يسرون بالبيض الخفاف إليكم ... مرحا كأسد في عرين مغرف ... حتى أتوكم في محل بلادكم ... فسقوكم حتفا ببيض ذفف ... مستبصرين لنصر دين نبيهم ... مستضعفين لكل أمر مجحف ...
Page 57