Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر وفي هذه السنة كان مقتل أبي رافع اليهودي فيما قيل وكان سبب قتله أنه كان فيما ذكر عنه يظاهر كعب بن الأشرف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجه إليه فيما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في النصف من جمادى الآخرة من هذه السنة عبدالله بن عتيك فحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال حدثنا مصعب بن المقدام قال حدثني إسرائيل قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي وكان بأرض الحجاز رجالا من الأنصار وأمر عليهم عبدالله بن عقبة أو عبدالله بن عتيك وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبغي عليه وكان في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال لهم عبدالله بن عقبة أو عبدالله بن عتيك اجلسوا مكانكم فإني أنطلق وأتلطف للبواب لعلي أدخل قال فأقبل حتى إذا دنا من الباب تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس فهتف به البواب يا عبدالله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب قال فدخلت فكمنت تحت آري حمار فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأقاليد على ود قال فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده في علالي فلما ذهب عنه أهل سمره فصعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقته علي من داخل قلت إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله قال فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت قلت أبا رافع قال من هذا قال فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أعنى شيئا وصاح فخرجت من البيت ومكثت غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع قال لأمك الويل إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال فأضربه فأثخنه ولم أقتله قال ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخرجته من ظهره فعرفت أني قد قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابا فبابا حتى انتهيت إلى درجة فوضعت رجلي وأنا أرى أني انتهيت إلى الأرض قوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي قال فعصبتها بعمامتي ثم إني انطلقت حتى جلست عند الباب فقلت والله لا أبرح الليلة حتىأعلم أقتلته أم لا قال فلما صاح الديك قام الناعي عليه على السور قال أنعى ابارافع رباح أهل الحجاز قال فانطلقت إلىأصحابي فقلت النجاء قد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطتها فمسحها فكأنما لم أشتكها قط قال أبو جعفر وأما الواقدي فإنه زعم أن هذه السرية التي وجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع سلام بن أبي الحقيق إنما وجهها إليه في ذي الحجة من سنة أربع من الهجرة وأن الذين توجهوا إليه فقتلوه كانوا أبو قتادة وعبدالله بن عتيك ومسعود بن سنان والأسود بن خزاعي وعبدالله بن أنيس وأما ابن إسحاق فإنه قص من قصة هذه السرية ما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه كان سلام بن أبي الحقيق وهو أبو رافع ممن كان حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأوس قبل أحد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحريضه عليه فاستأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل سلام بن أبي الحقيق وهو بخيبر فأذن لهم
Page 56