1500

قال فقلنا له ممن أنت قال من بني آدم قال فقلنا ممن قال لا أحب أن أعرفكم ولا أن تعرفوني يا مخربي البيت الحرام قال فنزل إليه سليمان بن عمرو بن محصن الأزدي من بني الخيار قال وهو يومئذ من أشد الناس قال فكلاهما أيخن صاحبه قال وشد الناس عليه من كل جانب فقتلوه قال فوالله ما رأيت واحدا قط هو أشد منه فلما ذكر لي وكنت أحب أن أعلم علمه دمعت عيناي فقال أبينك وبينه قرابة فقلت له لا ذلك رجل من مضر كان لي ودا وأخا فقال لي ولا أرقأ الله دمعك أتبكي على رجل من مضر قتل على ضلالة قال قلت لا ما قتل على ضلالة ولكنه قتل على بينة من ربه وهدى فقال لي أدخلك الله مدخله قلت آمين وأدخلك الله مدخل حصين بن نمير ثم لا أرقأ لك عليه دمعا ثم قمت وقام وكان مما قيل من الشعر في ذلك قول أعشى همدان وهي إحدى المكتمان كن يكتمن في ذلك الزمان ... ألم خيال منك يا أم غالب ... فحييت عنا من حبيب مجانب ... وما زلت لي شجوا وما زلت مقصدا ... لهم عراني من فراقك ناصب ... فما أنس لا أنس انفتالك في الضحى ... إلينا مع البيض الوسام الخراعب ... تراءت لنا هيفاء مهضومة الحشا ... لطيفة طي الكشح ريا الحقائب ... مبتلة غراء رؤد شبابها ... كشمس الضحى تنكل بين السحائب ... فلما تغشاها السحاب وحوله ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب ... فتلك الهوى وهي الجوى لي والمنى ... فأحبب بها من خلة لم تصاقب ... ولا يبعد الله الشباب وذكره ... وحب تصافي المعصرات الكواعب ... ويزداد ما أحببته من عتابنا ... لعابا وسقيا للخدين المقارب ... فإني وإن لم أنسهن لذاكر ... رزيئة مخبات كريم المناصب ... توسل بالتقوى إلى الله صادقا ... وتقوى الإله خير تكساب كاسب ... وخلى عن الدنيا فلم يلتبس بها ... وتاب إلى الله الرفيع المراتب ... تخلى عن الدنيا وقال اطرحتها ... فلست إليها ما حييت بآيب ... وما أنا فيما يكبر الناس فقده ... ويسعى له الساعون فيها براغب ... فوجهه نحو الثوية سائرا ... إلى ابن زياد في الجموع الكباكب ... بقوم هم أهل التقية والنهى ... مصاليت أنجاد سراة مناجب ... مضوا تاركي رأي ابن طلحة حسبه ... ولم يستجيبوا للأمير المخاطب ... فساروا وهم من بين ملتمس التقى ... وآخر مما جر بالأمس تائب ... فلاقوا بعين الوردة الجيش فاصلا ... إليهم فحسوهم ببيض قواضب ... يمانية تذري الأكف وتارة ... بخيل عتاق مقربات سلاهب ... فجاءهم جمع من الشأم بعده ... جموع كموج البحر من كل جانب ... فما برحوا حتى أبيدت سراتهم ... فلم ينج منهم ثم غير عصائب ... وغودر أهل الصبر صرعى فأصبحوا ... تعاورهم ريح الصبا والجنائب ... فأضحى الخزاعي الرئيس مجدلا ... كأن لم يقاتل مرة ويحارب ... ورأس بني شمخ وفارس قومه ... شنوءة والتيمي هادي الكتائب ... وعمرو بن بشر والوليد وخالد ... وزيد بن بكر والحليس بن غالب ... وضارب من همدان كل مشيع ... إذا شد لم ينكل كريم المكاسب ومن كل قوم قد اصيب زعيمهم ... وذو حسب في ذروة المجد ثاقب ... أبوا غير ضرب يفلق الهام وقعه ... وطعن بأطراف الأسنة صائب ... وإن سعيدا يوم يدمر عامرا ... لأشجع من ليث بدرنى مواثب ... فيا خير جيش للعراق وأهله ... سقيتم روايا كل أسحم ساكب ... فلا يبعدن فرساننا وحماتنا ... إذا البيض أبدت عن خدام الكواعب ... فإن يقتلوا فالقتل أكرم ميتة ... وكل فتى يوما لإحدى الشواعب ... وما قتلوا حتى أثاروا عصابة ... محلين ثورا كالليوث الضوارب ...

وقتل سليمان بن صرد ومن قتل معه بعين الوردة من التوابين في شهر ربيع الآخر وفي هذه السنة أمر مروان بن الحكم أهل الشأم بالبيعة من بعده لابنيه عبدالملك وعبدالعزيز وجعلهما ولي العهد

ذكر الخبر عن سبب عقد مروان ذلك لها

قال هشام عن عوانة قال لما هزم عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق مصعب بن الزبير حين وجهه أخوه عبدالله إلى فلسطين وانصرف راجعا إلى مروان ومروان يومئذ بدمشق قد غلب على الشام كلها ومصر وبلغ مروان أن عمرا يقول إن هذا الأمر لي من بعد مروان ويدعي أنه قد كان وعده وعدا فدعا مروان حسان بن مالك بن بحدل فأخبره أنه يريد أن يبايع لعبدالملك وعبدالعزيز ابنيه من بعده وأخبره ما بلغه عن عمرو بن سعيد فقال أنا أكفيك عمرا فلما اجتمع الناس عند مروان عشيا قام ابن بحدل فقال إنه قد بلغنا أن رجالا يتمنون أماني قوموا فبايعوا لعبدالملك ولعبدالعزيز من بعده فقام الناس فبايعوا من عند آخرهم وفي هذه السنة مات مروان بن الحكم بدمشق مستهل شهر رمضان

ذكر الخبر عن سبب هلاكه

Page 423