1499

قال هشام عن أبي مخنف وحدثت أن المختار مكث نحوا من خمس عشرة ليلة ثم قال لأصحابه عدوا لغازيكم هذا أكثر من عشر ودون الشهر ثم يجيئكم نبأ هتر من طعن نتر وضرب هبر وقتل جم وأمر رجم فمن لها أنا لها لا تكذبن أنا لها

قال أبو مخنف حدثنا الحصين بن يزيد عن أبان بن الوليد قال كتب المختار وهو في السجن إلى رفاعة بن شداد حين قدم من عين الوردة أما بعد فمرحبا بالعصب الذين أعظم الله لهم الأجر حين انصرفوا ورضي انصرافهم حين قفلوا أما ورب البنية التي بنى ما خطا خاط منكم خطوة ولا رتا رتوة إلا كان ثواب الله له أعظم من ملك الدنيا إن سليمان قد قضى ما عليه وتوفاه الله فجعل روحه مع أرواح الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون إني أنا الأمير المأمور والأمين المأمون وأمير الجيش وقاتل الجبارين والمنتقم من أعداء الدين والمقيد من الأوتار فأعدوا واستعدوا وأبشروا واستبشروا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى الطلب بدماء أهل البيت والدفع عن الضعفاء وجهاد المحلين والسلام

قال أبو مخنف وحدثني أبو زهير العبسي أن الناس تحدثوا بهذا من أمر المختار فبلغ ذلك عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد فخرجا في الناس حتى أتيا المختار فأخذاه

قال أبو مخنف فحدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال لما تهيأنا للانصراف قام عبدالله بن غزية ووقف على القتلى فقال يرحمكم الله فقد صدقتم وصبرتم وكذبنا وفررنا قال فلما سرنا وأصبحنا إذا عبدالله بن غزية في نحو من عشرين قد أرادوا الرجوع إلى العدو والاستقتال فجاء رفاعة وعبدالله بن عوف بن الأحمر وجماعة الناس فقالوا لهم ننشدكم الله ألا تزيدونا فلولا ونقصانا فإنا لا نزال بخير ما كان فينا مثلكم من ذوي النيات فلم يزالوا بهم كذلك يناشدونهم حتى ردوهم غير رجل من مزينة يقال له عبيدة بن سفيان رحل مع الناس حتى إذا غفل عنه انصرف حتى لقي اهل الشأم فشد بسيفه يضاربهم حتى قتل

قال أبو مخنف فحدثني الحصين بن يزيد الأزدي عن حميد بن مسلم الأزدي قال كان ذلك المزني صديقا لي فلما ذهب لينصرف ناشدته الله فقال أما إنك لم تكن لتسألني شيئا من الدنيا إلا رايت لك من الحق علي إيتاءكه وهذا الذي تسألني أريد الله به قال ففارقني حتى لقي القوم فقتل قال فوالله ما كان شيء بأحب إلي من أن ألقى إنسانا يحدثني عنه كيف صنع حين لقي القوم قال فلقيت عبدالملك بن جزء بن الحدرجان الأزدي بمكة فجرى حديث بيننا جرى ذكر ذلك اليوم فقال أعجب ما رأيت يوم عين الوردة بعد هلاك القوم أن رجلا أقبل حتى شد علي بسيفه فخرجنا نحوه قال فانتهى إليه وقد عقر به وهو يقول ... إني من الله إلى الله أفر ... رضوانك اللهم أبدي وأسر ...

Page 421