Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
قال جاء الفتيان الجابريان سيف بن الحارث بن سريع ومالك بن عبد بن سريع وهما ابنا عم وأخوان لأم فأتيا حسينا فدنوا منه وهما يبكيان فقال أي ابني أخي ما يبكيكما فوالله إني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري عين قالا جعلنا الله فداك لا والله ما على أنفسنا نبكي ولكنا نبكي عليك نراك قد أحيط بك ولا نقدر على أن نمنعك فقال جزاكم الله يا بني أخي بوحدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين قال وجاء حنظلة بن أسعد الشبامي فقام بين يدي حسين فأخذ ينادي يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فماله من هاد ( 1 ) يا قوم تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى ( 2 ) فقال له حسين يابن سعد رحمك الله إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين قال صدقت جعلت فداك أنت أفقه مني وأحق بذلك أفلا نروح إلى الآخرة ونلحق بإخواننا فقال رح إلى خير من الدنيا وما فيها وإلي ملك لا يبلى فقال السلام عليك أبا عبدالله صلى الله عليك وعلى أهل بيتك وعرف بيننا وبينك في جنته فقال آمين آمين فاستقدم فقاتل حتى
قتل قال ثم استقدم الفتيان الجابريان يلتفتان إلى حسين ويقولان السلام عليك يابن رسول الله فقال وعليكما السلام ورحمة الله فقاتلا حتى قتلا قال وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر فقال يا شوذب ما في نفسك أن تصنع قال ما أصنع أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقتل قال ذلك الظن بك أما لا فتقدم بين يدي أبي عبدالله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه وحتى أحتسبك أنا فإنه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به مني بك لسرني أن يتقدم بين يدي حتى أحتسبه فإن هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكل ما قدرنا عليه فإنه لا عمل بعد اليوم وإنما هو الحساب قال فتقدم فسلم على الحسين ثم مضى فقاتل حتى قتل ثم قال عابس بن أبي شبيب يا ابا عبدالله أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعز علي من نفسي ودمي لفعلته السلام عليك يا أبا عبدالله أشهد الله أني على هديك وهدي أبيك ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه
قال أبو مخنف حدثني نمير بن وعلة عن رجل من بني عبد من همدان يقال له ربيع بن تميم شهد ذلك اليوم قال لما رأيته مقبلا عرفته وقد شاهدته في المغازي وكان أشجع الناس فقلت أيها الناس هذا الأسد الأسود هذا ابن أبي شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم فأخذ ينادي ألا رجل لرجل فقال عمر بن سعد إرضخوه بالحجارة قال فرمي بالحجارة من كل جانب فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ثم شد على الناس فوالله لرأيته يكرد أكثر من مائتين من الناس ثم إنهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل قال فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول أنا قتلته وهذا يقول أنا قتلته فأتوا عمر بن سعد فقال لا تختصموا هذا لم يقتله سنان واحد ففرق بينهم بهذا القول
Page 329