Histoire des prophètes et des rois
تاريخ الطبري
فلم يرجعا وقتلا قال يفيد لك علمهما من كان هناك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما كانا علما فلما كان الليل قلت لأدخلن إليهم حتى أعلم هل بلغ منم قتل عمار ما بلغ منا وكنا إذا توادعنا من القتال تحدثوا إلينا وتحدثنا إليهم فركبت فرسي وقد هدأت الرجل ثم دخلت فإذا أنا بأربعة يتسايرون معاوية وأبو الأعور السلمي وعمرو بن العاص وعبدالله بن عمرو وهو خير الأربعة فأدخلت فرسي بينهم مخافة أن يفوتني ما يقول أحد الشقين فقال عبدالله لأبيه يا أبت قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال قال وما قال قال ألم تكن معنا ونحن نبني المسجد والناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة وعمار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين فغشي عليه فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول ويحك يا بن سمية الناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة وأنت تنقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين رغبة منك في الأجر وأنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية فدفع عمرو صدر فرسه ثم جذب معاوية إليه فقال يا معاوية أما تسمع ما يقول عبدالله قال وما يقول فأخبره الخبر فقال معاوية إنك شيخ أخرق ولا تزال تحدث بالحديث وأنت تدحض في بولك أو نحن قتلنا عمارا إنما قتل عمارا من جاء به فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون إنما قتل عمارا من جاء به فلا أدري من كان أعجب هو أو هم قال أبو مخنف حدثني أبو بكر الكندي أن عبدالله بن كعب المرادي قتل يوم صفين فمر به الأسود بن قيس المرادي فقال يا أسود قال لبيك وعرفه وهو بآخر رمق فقال عز والله علي مصرعك أما والله لو شهدتك لآسيتك ولدافعت عنك ولو عرفت الذي أشعرك لأحببت ألا يتزايل حتى أقتله أو ألحق بك ثم نزل إليه فقال أما والله إن كان جارك ليأمن بوائقك وإن كنت لمن الذاكرين الله كثيرا أوصني رحمك الله فقال أوصيك بتقوى الله عز وجل وأن تناصح أمير المؤمنين وتقاتل معه المحلين حتى يظهر أو تلحق بالله قال وأبلغه عني السلام وقل له قاتل عن المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك فإنه من أصبح غدا والمعركة خلف ظهره كان العالي ثم لم يلبث أن مات فأقبل الأسود إلى علي فأخبره فقال رحمه الله جاهد فينا عدونا في الحياة ونصح لنا في الوفاة
قال أبو مخنف حدثني محمد بن إسحاق مولى بني المطلب أن عبدالرحمن بن حنبل الجمحي هو الذي اشار على علي بهذا الرأي يوم صفين قال هشام حدثني عوانة قال جعل ابن حنبل يقول يومئذ ... إن تقتلوني فأنا ابن حنبل ... أنا الذي قد قلت فيكم نعثل ...
رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف قال أبو مخنف فاقتتل الناس تلك الليلة كلها حتى الصباح وهي ليلة الهرير حتى تقصفت الرماح ونفد النبل وصار الناس إلى السيوف وأخذ علي يسير فيما بين الميمنة والميسرة ويأمر كل كتيبة من القراء أن تقدم على التي تليها فلم يزل يفعل ذلك بالناس ويقوم بهم حتى أصبح والمعركة كلها خلف ظهره والأشتر في ميمنة الناس وابن عباس في الميسرة وعلي في القلب والناس يقتتلون من كل جانب وذلك يوم الجمعة وأخذ الأشتر يزحف بالميمنة ويقاتل فيها وكان قد تولاها عشية الخميس وليلة الجمعة إلى ارتفاع الضحى وأخذ يقول لأصحابه ازحفوا قيد هذا الرمح وهو يزحف بهم نحو أهل الشام فإذا فعلوا قال ازحفوا قاد هذا القوس فإذا فعلو اسألهم مثل ذلك حتى مل أكثر الناس الإقدام فلما رأى ذلك الأشتر قال أعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم ثم دعا بفرسه وترك رايته مع حيان بن هوذة النخعي وخرج يسير في الكتائب ويقول من يشتري نفسه من الله عز وجل ويقاتل مع الأشتر حتى يظهر أو يلحق بالله فلا يزال رجل من الناس قد خرج إليه وحيان بن هوذة
قال أبو مخنف عن أبي جناب الكلبي عن عمارة بن ربعية الجرمي قال مر بي والله الأشتر فأقبلت معه واجتمع إليه ناس كثير فأقبل حتى رجع إلى المكان الذي كان به الميمنة فقام بأصحابه فقال شدوا شدة فدى لكم عمي وخالي ترضون بها الرب وتعزون بها الدين إذا شددت فشدوا ثم نزل فضرب وجه دابته ثم قال لصاحب رايته قدم بها ثم شد على القوم وشد معه أصحابه فضرب أهل الشأم حتى انتهى بهم إلى عسكرهم ثم إنهم قاتلوه عند العسكر قتالا شديدا فقتل صاحب رايته وأخذ علي لما رأى من الظفر من قبله يمده بالرجال
Page 100