Le Livre de l'Histoire
كتاب التأريخ
Maison d'édition
دار صادر
Lieu d'édition
بيروت
ولما علم ابن الزبير أنه لا طاقة له بالحرب دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر فقال كيف أصبحت يا أمه قالت إن في الموت لراحة وما أحب أن أموت إلا بعد خلتين أما ان قتلت فأحتسبك أو ظفرت فقرت عيني قال يا أمه إن هؤلاء قد أعطوني الأمان فماذا تقولين قالت يا بني أنت أعلم بنفسك إن كنت على حق وإليه تدعو فلا تمكن عبيد بني أمية منك يتلاعبون بك وإن كنت على غير الحق فشأنك وما تريد قال يا أمه إن الله ليعلم أني ما أردت إلا الحق ولا طلبت غيره ولا سعيت في ريبة قط اللهم إني لا أقول ذلك تزكية لنفسي ولكن لأطيب نفس أمي
ثم قال يا أمه إني أخاف إن قتلني هؤلاء القوم أن يمثلوا بي قالت يا بني إن الشاة لا تألم للسلخ إذا ذبحت قال الحمد لله الذي وفقك وربط على قلبك وخرج فخطب الناس فقال أيها الناس إن الموت قد أظلكم سحابه وأحدق بكم ربابه فغضوا أبصاركم عن الأبارقة وليشغل كل امرىء قرنه ولا يلهينكم التساؤل ولا يقولن قائل أين أمير المؤمنين ألا من سأل عني فإني في الرعيل الأول ثم نزل فقاتل حتى قتل
وكان قتله في سنة 73 وله إحدى وسبعون سنة وصلب بالتنعيم فأقام ثلاثة وقيل سبعة أيام ثم جاءت أمه أسماء بنت أبي بكر وهي عجوز عمياء حتى وقفت على الحجاج فقالت أما آن لهذا الراكب أن ينزل بعد أما أني سمعت رسول الله يقول إن في بني ثقيف مبيرا وكذابا فأما المبير فأنت وأما الكذاب فالمختار بن أبي عبيد فقال من هذه فقيل أم ابن الزبير فأمر به فأنزل
وروى بعضهم أن الحجاج خطبها فقالت وهو يخطب عمياء بنت المائة فقال ما أردت إلا مسالفة رسول الله
Page 267