507

Le Livre de l'Histoire

كتاب التأريخ

Maison d'édition

دار صادر

Lieu d'édition

بيروت

وأخذ ابن الزبير عبد الله بن عباس بالبيعة له فامتنع عليه فبلغ يزيد بن معاوية أن عبد الله بن عباس قد امتنع على ابن الزبير فسره ذلك وكتب إلى ابن عباس أما بعد فقد بلغني أن الملحد ابن الزبير دعاك إلى بيعته وعرض عليك الدخول في طاعته لتكون على الباطل ظهيرا وفي المأثم شريكا وأنك امتنعت عليه واعتصمت ببيعتنا وفاء منك لنا وطاعة لله فيما عرفك من حقنا فجزاك الله من ذي رحم بأحسن ما يجزي به الواصلين لأرحامهم فإني ما أنس من الأشياء فلست بناس برك وحسن جزائك وتعجيل صلتك بالذي أنت مني أهله في الشرف والطاعة والقرابة بالرسول وانظر رحمك الله فيمن قبلك من قومك ومن يطرؤ عليك من الآفاق ممن يسحره الملحد بلسانه وزخرف قوله فأعلمهم حسن رأيك في طاعتي والتمسك ببيعتي فإنهم لك أطوع ومنك أسمع منهم للمحل الملحد والسلام

فكتب إليه عبد الله بن عباس من عبد الله بن عباس إلى يزيد بن معاوية أما بعد فقد بلغني كتابك بذكر دعاء ابن الزبير إياي إلى نفسه وامتناعي عليه في الذي دعاني إليه من بيعته فإن يك ذلك كما بلغك فلست حمدك أردت ولا ودك ولكن الله بالذي أنوي عليم وزعمت انك لست بناس ودي فلعمري ما تؤتينا مما في يديك من حقنا إلا القليل وإنك لتحبس عنا منه العريض الطويل وسألتني أن أحث الناس عليك وأخذلهم عن ابن الزبير فلا ولا سرورا ولا حبورا وأنت قتلت الحسين بن علي بفيك الكثكث ولك الأثلب إنك إن تمنك نفسك ذلك لعازب الرأي وإنك لأنت المفند المهور لا تحسبني لا أبا لك نسيت قتلك حسينا وفتيان بني عبد المطلب مصابيح الدجى ونجوم الأعلام غادرهم جنودك مصرعين في صعيد مرملين بالتراب مسلوبين بالعراء لا مكفنين تسفي عليهم الرياح وتعاورهم الذئاب وتنشي بهم عرج الضباع حتى أتاح الله لهم أقواما لم يشتركوا في دمائهم فأجنوهم في أكفانهم وبي والله وبهم عززت وجلست مجلسك الذي جلست يا يزيد

وما أنس من الأشياء فلست بناس تسليطك عليهم الدعي العاهر ابن العاهر البعيد رحما اللئيم أبا وأما الذي في ادعاء أبيك إياه ما اكتسب أبوك به إلا العار والخزي والمذلة في الآخرة والأولى وفي الممات والمحيا إن نبي الله قال الولد للفراش وللعاهر الحجر فألحقه بأبيه كما يلحق بالعفيف النقي ولده الرشيد وقد أمات أبوك السنة جهلا وأحيا البدع والأحداث المضلة عمدا

Page 248