467

Le Livre de l'Histoire

كتاب التأريخ

Maison d'édition

دار صادر

Lieu d'édition

بيروت

وخرج يوما فقال يا طالب العلم إن للعالم ثلاث علامات العلم بالله وبما يحب الله وبما يكره الله وللعامل ثلاث علامات الصلاة والزكاة والورع وللمتكلف من الرجال ثلاث علامات ينازع من هو فوقه ويقول بما لا يعلم ويتعاطى ما لا ينال وللظالم ثلاث علامات يظلم من هو فوقه بالمعصية ومن هو دونه بالغلبة ويظاهر الظلمة والآثم وللمرائي ثلاث علامات يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان من يراه ويحب أن يحمد في جميع أموره وللحاسد ثلاث علامات يغتاب إذا غاب ويتقرب إذا شهد ويشمت بالمصيبة وللمنافق ثلاث علامات يخالف لسانه قلبه وقوله فعله وعلانيته سريرته وللمسرف ثلاث علامات يأكل ما ليس له ويشرب ما ليس له ويلبس ما ليس له وللكسلان من الرجال ثلاث علامات يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم وإنما هلك الذين قبلكم بالتكلف فلا يتكلف رجل منكم أن يتكلم في دين الله بما لا يعرف فإن الله عز وجل يعذر على الخطإ إن أجهدك رأيك

وقال لعمر بن الخطاب ثلاث إن حفظتهن وعملت بهن كفيتك ما سواهن وإن تركتهن فلا ينفعك شيء سواهن قال وما هن فقال الحدود على القريب والبعيد والحكم بكتاب الله في الرضى والسخط والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود فقال له عمر أبلغت وأوجزت

وسمع رجلا يذم الدنيا فقال الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها مسجد أحباء الله ومهبط وحيه ومصلى ملائكته ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الرحمة فربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها وقد أذنت ببينها ونادت بفراقها ونعت نفسها وأهلها مثلت ببلاها البلا وشوقت بسرورها السرور راحت بفجيعة وأبكرت بعافية ترغيبا وترهيبا وتحذيرا وتخويفا ذمها رجال غداة الندامة وحمدها آخرون ذكرتهم فذكروا وحدثتهم فصدقوا فيا ذام الدنيا المغتر بغرورها متى استذمت إليك بل متى غرتك أبمضاجع آبائك من البلى أو بمنازل أمهاتك من الثرى كم مرضت بيديك وعللت بكفيك من تبتغي له الشفاء وتستوصف له الأطباء فلم ينفعه تطبيبك ولم يستعف له بعافيتك مثلت به الدنيا نفسك وبمصرعه مصرعك غداة لا يغني عنك بكاؤك ولا ينفعك أحباؤك

Page 208