454

Le Livre de l'Histoire

كتاب التأريخ

Maison d'édition

دار صادر

Lieu d'édition

بيروت

ولما بلغ عليا قتل محمد بن أبي بكر والأشتر جزع عليهما جزعا شديدا وتفجع وقال علي على مثلك فلتبك البواكي يا مالك وأني مثل مالك وذكر محمد بن أبي بكر وتفجع عليه وقال إنه كان لي ولدا ولولدي وولد أخي أخا وخرج الخريت بن راشد الناجي في جماعة من أصحابه فجردوا السيوف بالكوفة فقتلوا جماعة وطلبهم الناس فخرج الخريت وأصحابه من الكوفة فجعلوا لا يمرون ببلد إلا انتهبوا بيت ماله حتى صاروا إلى سيف عمان

وكان علي قد وجه الحلو بن عوف الأزدي عاملا على عمان فوثبت به بنو ناجية فقتلوه وارتدوا عن الإسلام فوجه علي معقل بن قيس الرياحي إلى البلد فقتل الخريت بن راشد وأصحابه وسبى بني ناجية فاشتراهم مصقلة ابن هبيرة الشيباني وأنفذ بعض الثمن ثم هرب إلى معاوية وأمر علي بهدم داره وأنفذ عتق بن ناجية وكانوا يدعون أنهم من ولد سامة ابن لؤي

ووجه معاوية النعمان بن بشير فأغار على مالك بن كعب الأرحبي وكان عامل علي على مسلحة عين التمر فندب علي فقال يا أهل الكوفة انتدبوا إلى أخيكم مالك بن كعب فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع ليس بكثير لعل الله أن يقطع من الظالمين طرفا فأبطأوا ولم يخرجوا فصعد علي المنبر فتكلم كلاما خفيا لا يسمع فظن الناس أنه يدعو الله ثم رفع صوته فقال أما بعد يا أهل الكوفة أكلما أقبل منسر من مناسر أهل الشأم أغلق كل امرىء بابه وانجحر في بيته انجحار الضب والضبع الذليل في وجاره أف لكم لقد لقيت منكم يوما أناجيكم ويوما أناديكم فلا إخوان عند النجاء ولا أحرار عند النداء فلما دخل بيته قال عدي بن حاتم فقال هذا والله الخذلان القبيح ثم دخل إليه فقال يا أمير المؤمنين معي ألف رجل من طيء لا يعصونني وإن شئت أن أسير بهم سرت فقال علي جزاك الله خيرا يا أبا طريف ما كنت لأعرض قبيلة واحدة لحد أهل الشأم ولكن اخرج إلى النخيلة فخرج واتبعه الناس فسار عدي على شاطىء الفرات فأغار على أدنى الشأم

Page 195