وروى بعضهم أن عليا قال لهما أو لبعض أصحابه والله ما أراد العمر ولكنهما أرادا الغدرة فلحقا عائشة بمكة فحرضاها على الخروج فأتت أم سلمة بنت أبي أمية زوج رسول الله فقالت إن ابن عمي وزوج أختي أعلماني أن عثمان قتل مظلوما وأن أكثر الناس لم يرض ببيعة علي وأن جماعة ممن بالبصرة قد خالفوا فلو خرجت بنا لعل الله أن يصلح امر أمة محمد على أيدينا فقالت لها أم سلمة إن عماد الدين لا يقام بالنساء حماديات النساء غض الأبصار وخفض الأطراف وجر الذيول إن الله وضع عني وعنك هذا ما أنت قائلة لو أن رسول الله عارضك بأطراف الفلوات قد هتكت حجابا قد ضربه عليك فنادى مناديها ألا أن أم المؤمنين مقيمة فأقيموا
وأتاها طلحة والزبير وأزالاها عن رأيها وحملاها على الخروج فسارت إلى البصرة مخالفة على علي ومعها طلحة والزبير في خلق عظيم وقدم يعلى بن منية بمال من مال اليمن قيل إن مبلغه أربعمائة ألف دينار فأخذه منه طلحة والزبير فاستعانا به وسارا نحو البصرة
ومر القوم في الليل بماء يقال له مر الحوأب فنبحتهم كلابه فقالت عائشة ما هذا الماء قال بعضهم ماء الحوأب قالت إنا لله وإنا إليه راجعون ردوني ردوني هذا الماء الذي قال لي رسول الله لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب فأتاها القوم بأربعين رجلا فأقسموا بالله أنه ليس بماء الحوأب
Page 181