Le Livre de l'Histoire
كتاب التأريخ
Maison d'édition
دار صادر
Lieu d'édition
بيروت
وبايع الناس إلا ثلاثة نفر من قريش مروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة وكان لسان القوم فقال يا هذا إنك قد وترتنا جميعا أما أنا فقتلت أبي صبرا يوم بدر وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر وكان أبوه من نور قريش وأما مروان فشتمت أباه وعبت على عثمان حين ضمه إليه على ذلك بنو عبد مناف فتبايعنا على أن تضع عنا ما أصبنا وتعفي لنا عما في أيدينا وتقتل قتلة صاحبنا فغضب علي وقال أما ما ذكرت من وتري إياكم فالحق وتركم وأما وضعي عنكم ما أصبتم فليس لي أن أضع حق الله تعالى وأما إعفائي عما في أيديكم فما كان لله وللمسلمين فالعدل يسعكم وأما قتلي قتلة عثمان فلو لزمني قتلهم اليوم لزمني قتالهم غدا ولكن لكم أن أحملكم على كتاب الله وسنة نبيه فمن ضاق عليه الحق فالباطل عليه أضيق وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم فقال مروان بل نبايعك ونقيم معك فترى ونرى
وقام قوم من الأنصار فتكلموا وكان أول من تكلم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وكان خطيب الأنصار فقال والله يا أمير المؤمنين لئن كانوا تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين ولئن كانوا سبقوك أمس فقد لحقتهم اليوم ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ولا يجهل مكانك يحتاجون إليك فيما لا يعلمون وما احتجت إلى أحد مع علمك
ثم قام خزيمة بن ثابت الأنصاري وهو ذو الشهادتين فقال يا أمير المؤمنين ما أصبنا لأمرنا هذا غيرك ولا كان منقلب إلا إليك ولئن صدقنا أنفسنا فيك فلأنت أقدم الناس إيمانا وأعلم الناس بالله وأولي المؤمنين برسول الله لك ما لهم وليس لهم ما لك
وقام صعصعة بن صوحان فقال والله يا أمير المؤمنين لقد زينت الخلافة وما زانتك ورفعتها وما رفعتك ولهي إليك أحوج منك إليها
ثم قام مالك بن الحارث الأشتر فقال أيها الناس هذا وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء العظيم البلاء الحسن الغناء الذي شهد له كتاب الله بالإيمان ورسوله بجنة الرضوان من كملت فيه الفضائل ولم يشك في سابقته وعلمه وفضله الأواخر ولا الأوائل
ثم قام عقبة بن عمرو فقال من له يوم كيوم العقبة وبيعة كبيعة الرضوان والإمام الأهدى الذي لا يخاف جوره والعالم الذي لا يخاف جهله
Page 179