Le Livre de l'Histoire
كتاب التأريخ
Maison d'édition
دار صادر
Lieu d'édition
بيروت
ورجع أبو عبيدة إلى حمص ووجه بخالد في آثار الروم حتى صار إلى قنسرين وانتهى إلى حلب فتحصن أهلها وجاء أبو عبيدة حتى نزل عليها وطلبوا الصلح والأمان فقبل أبو عبيدة ذلك منهم وكتب لهم أمانا ووجه بمالك بن الحارث الأشتر على جمع إلى الروم وقد قطعوا الدرب فقتل منهم مقتلة عظيمة ثم انصرف وقد عافاه الله وأصحابه
ورجع أبو عبيدة نحو الأردن فحاصر أهل إيلياء وهي بيت المقدس فامتنعوا عليه وطاولوه ووجه أبو عبيدة عمرو بن العاص إلى قنسرين فصالحهم أهل حلب وقنسرين ومنبج ووضع عليهم الخراج على نحو ما فعل أبو عبيدة بحمص وجمعت غنائم اليرموك بالجابية وكتبوا إلى عمر فكتب إليهم لا تحدثوا فيها حدثا حتى تفتحوا بيت المقدس
وكان جبلة بن الأيهم الغساني لما انهزمت الروم من اليرموك صار إلى موضعه في جماعة قومه فأرسل إليه يزيد بن أبي سفيان أن اقطع على أرضك بالخراج وأداء الجزية فقال إنما يؤدي الجزية العلوج وأنا رجل من العرب
وكان عمر قد بعث أبا عبيد بن مسعود الثقفي في جيش مع المثنى بن حارثة الشيباني إلى العراق وكان كسرى قد توفي وقامت بوران ابنته بالملك وصيرت رستم والفيرزان القيمين بأمر الملك وكانا ضعيفين مهينين فتقدم أبو عبيدة الثقفي فلقي مسلحة من مسالح الفرس فأوقع بهم واقتتلوا قتالا شديدا ثم أظفر الله المسلمين بهم ومنحهم أكتافهم
وبعث إليهم رستم لما بلغه الخبر برجل يقال له جالينوس فالتقوا بموضع يقال له باروسما فانهزمت الفرس وافتتح أبو عبيدة باروسما فوجه إليهم رستم بذي الحاجب وبعث معه بالفيل فاقتتلوا قتالا شديدا فجعلت خيل المسلمين تنفر من الفيل فشد عليه أبو عبيد الثقفي بالسيف فقطع مشفره وبرك عليه الفيل فقتله وقام بالجيش المثنى بن حارثة الشيباني فلما انتهى الخبر إلى عمر اشتد غمه بذلك
Page 142