Alerte aux assoiffés sur la source des altérés en matière de calligraphie coranique

Rajraji d. 899 AH
54

Alerte aux assoiffés sur la source des altérés en matière de calligraphie coranique

تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني

Genres

بأن الصلاة هاهنا معناها الاستعطاف ، تقديره : اللهم اعطف على محمد رحمتك .

فجواب البطليوسي أولى من جواب ابن عبد ربه ، لأن ابن عبد ربه اعتبر المعنى دون اللفظ ، لأن لفظ الصلاة مغاير للفظ الإنزال ، وأما البطليوسي اعتبر اللفظ والمعنى معا ، لأن لفظ الصلاة مأخوذ من الصلوين ، وهما عرقان في الظهر إلى الفخذين ينحنيان وينعطفان في الركوع والسجود .

تنبيه جهله كثير من الأئمة ، وهو قولهم : الصلاة معناها الدعاء أو معناها الرحمة يقتضي هذا أن هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة - أعني الصلاة والدعاء والرحمة - ، وذلك لا يصح ؛ لأنها متباينة لا مترادفة ، فلا يصح تفسير أحدهما بالآخر منهما ؛ لأن الدعاء أعم من الصلاة وأعم من الرحمة ؛ لأن الدعاء يكون بخير ويكون بشر ، بخلاف الصلاة والرحمة فلا تكونان إلا بخير ، ولا يفسر العام بالخاص ولا بالعكس .

والصلاة - أيضا - أقوى من الرحمة ، والأقوى مباين للأضعف ، ولأجل هذا خصت الصلاة بالأنبياء والملائكة على الصحيح دون غير الصلاة من الرضى والرحمة والغفران ، وما في معناها ؛ لأن الأنبياء والملائكة أقوى المراتب من غيرهم ، فيستعمل الأقوى مع الأقوى ، ويستعمل الأضعف مع الأضعف للمناسبة ، فقولك : "اللهم صل على محمد" أبلغ وأقوى وآكد من قولك : "اللهم ارحم محمدا" ، وقولك : "صليت على الميت" ، معناه على قول ابن عبد ربه - رحمه الله - استنزلت الرحمة من الله على الميت ، ومعناها على قول البطليوسي : "استعطفت الرحمة من الله على الميت " . انظر كتاب الاقتضاب على شرح آداب الكتاب(¬1)، فمعنى الصلاة إذا هي الرحمة الكثيرة ، فهي مقيدة لا مطلقة .

واختلف اللغويون في أصل الصلاة :

قيل : أصلها الدعاء .

وقيل : أصلها الانحناء والانعطاف .

فأما الأول - وهو أن أصلها الدعاء - فدليله الكتاب والسنة وكلام العرب .

Page 112