681

ووجه قولنا: إنه مال مستحق للرجال والنساء على الإطلاق؛ إذ قد ثبت أن النساء قد أردن بقوله تعالى: {ولذي القربى} فكان سبيله سبيل مال أقر به لرجال ونساء(1) معدودين من غير ذكر التفضيل، فالواجب أن يستوي فيه الذكر والأنثى، فوجب أن يكون كذلك سهم ذوي القربى؛ والعلة أنه جعل حقا لرجال ونساء من غير ذكر التفضيل، فوجب التسوية، وهو قياس سهم اليتامى، وسهم المساكين، /104/ وسهم ابن السبيل في أنه لا يجب تفضيل الذكر على الأنثى فيه، والمعنى أنه من سهمان الخمس، وليس هذا مما يصح للمخالف أن يعلله علينا بأن يقول: هذه السهمان لا يجب(2) التسوية فيها بين الذكر والأنثى إذا رأى الإمام ذلك صلاحا، وذلك أن لنا مثل هذا، وهو أنه قد تجب التسوية في هذه السهمان، أعني سهم اليتامى، والمساكين، وابن السبيل إذا رأى الإمام ذلك صلاحا، فكلا الجائزين فيها على حد واحد.

ويجوز أن يعترضا، ويجوز أن لا يعترضا، وما ذكرناه حكم ثابت، وهو أنه لا يجب التفضيل فيه بالذكورة، فصح ما بيناه قياسا، واطرد، فقياسنا أولى من قياسهم سهم ذوي القربى على الإرث المستحق بنسب الأب في إيجاب تفضيل الذكور على الإناث؛ لأنا قسنا سهم الخمس على سهم الخمس، وهم قاسوا سهم الخمس على الإرث؛ ولأنا قياسنا الأول تشهد له الأصول؛ لأن كل مال استحقه رجل وامرأة كمال يكون في يد رجل وامرأة.

ويشهد لقياسنا سهام الصدقات؛ لأنه لا يجب في شيء منها تفضيل الذكور على الإناث، على أن قياسهم منتقض بما يوصي المريض على أقارب أبيه بصدقته؛ لأنه مال مستحق بنسب الأب، فلا يجب فيه تفضيل الذكر على الأنثى.

Page 183