680

قيل له: هذا منتقض بسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كان يستحقه من غير شرط الفقر، على أنا نقيس سهم ذوي القربى على سهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنقول: إنه سهم جعل عوضا من الصدقات، فوجب أن لا يكون الفقر شرطا في استحقاقه كسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على أن عوض الشيء هو الذي يقوم مقامه، فإذا كان تحريم الصدقات يشمل غني بني هاشم وفقيرهم، وجب أن يكون عوضه شاملا لغني بني هاشم وفقيرهم، على أنه قد روي أن العباس أعطي من سهم ذوي القربى، والعباس كان معروفا باليسار حتى روي أنه كان يمون عامة بني عبد المطلب.

فأما قول من يقول: إن سهم ذوي القربى كان ثابتا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم بطل بموته، فقول واه، وذلك أنهم أعطوا للقرابة، والقرابة باقية، فلا معنى لإبطال السهم مع بقاء المقتضي له، وهو القرابة، على أنه لا شك إنما(1) جعل شرفا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب أن يكون ثابتا بعد موته، قياسا على سائر ما تشرف به من المنع من تزوج أزواجه، وتعظيم أهل بيته، وتحريم الصدقة عليهم، والعلة أنه تشريف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا مانع من تأبيده، على أن المسألة إجماع أهل البيت عليهم السلام، وقول أمير المؤمنين عليه السلام، وما كان كذلك فإنه عندنا حجة لا يجوز خلافه.

مسألة [في نصيب كل من الذكر والأنثى من الخمس وشرط استحقاقه]

قال: ويقسم بينهم قسما يستوي فيه[بين] (2) الذكر والأنثى، من كان منهم، متمسكا بالحق ونصرته، فأما من صدف عنه منهم فلا حق له فيه.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) من (كتاب السير). وذهب الشافعي إلى أن للذكر مثل حظ الأنثيين.

Page 182