165

وقد اختلف في مسح الوجه، فمن الناس من ذهب إلى أنه إن بقي منه شيء أجزأ، وأن استيعابه غير واجب.

والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم}[المائدة:6]، فوجب استيعاب كل ما يسمى وجها، إلا ما قام دليله، وقد استقصينا الكلام في مثل هذا عند ذكرنا وجوب مسح جميع الرأس، فلا وجه لإعادته.

وذكره عليه السلام تخليل اللحية هو لإتمام الاستيعاب، على أن تخليل اللحية في الوضوء قد ثبت وجوبه عندنا، فلو قسنا عليه التيمم بعلة أنه طهارة حدث يراد للصلاة، كان ذلك قريبا.

وأما قوله: يفرج بين أصابعه، فإني سمعت شيخنا أبا الحسين بن إسماعيل رضي الله عنه، يقول: إن المراد به أن يحصل التراب بين الأصابع حتى لا يبقى موضع من اليد لم يمسه التراب، وسمعته يقول: إنه عليه السلام، قال: فيمسح باطنها يعني باطن يده إلى راحته، ولم يقل ويمسح راحته؛ لئلا يصير التراب الذي عليه مستعملا، فيمسح به يده اليسرى.

ومسح اليدين قد اختلف فيه، والذي يدل على أنه إلى المرفقين قول الله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه}[المائدة:6]، واسم اليد يتناول الكف مع الذراع إلى الإبط والمنكب، فالظاهر اقتضى مسحها إلى الإبط والمنكب، فصار المسح إليهما واجبا، إلا مقدار ما خصه الدليل، وذلك وراء المرفقين؛ إذ هو مخصوص بالإجماع.

فإن قيل: ومن أين ادعيتم أن اسم اليد يتناول الكف إلى الإبط؟

Page 165