164

قيل له: ليس الاستدلال به من الوجه الذي قدرت، بل وجه الاستدلال منه هو: أن الألف واللام لما دخلا على البلد الطيب، دلا على الجنس؛ لأنهما إذا لم يدلا على المعهود، دلا على الجنس، فكأنه تعالى قال: كل البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، فيعلم أن مالا يخرج نباته ليس بطيب، على أن اسم الصعيد تناول التراب، وتناول وجه الأرض، ولا يدخل فيهما الزرنيخ والنورة، وما أشبه ذلك، فلو اقتصرنا على الاستدلال بقوله، فتيمموا صعيدا، لأغنى، على أن كون الشيء مطهرا يحتاج إلى دلالة شرعية، ولم يثبت في غير الماء والتراب أنه مطهر، فوجب الحكم بأن لا مطهر سواهما، ويدل على ذلك أنه لا خلاف أن من تيمم بنحاتة الحديد والنحاس(1) والذهب والفضة، وما أشبهها، لا يجزيه، فكذلك من تيمم بالزرنيخ، والنورة وما أشبههما، والعلة أنه تيمم بغير التراب.

مسألة [ في كيفية التيمم ]

قال: وإذا أراد التيمم، ضرب بيديه على التراب الطاهر، ثم مسح بيديه وجهه مسحا غامرا، وأدخل إبهاميه من تحت غابته تخليلا للحيته إن كانت، ثم عاد، فضرب يديه على التراب ضربة أخرى، وفرج بين أصابعه، ثم رفع يديه، فبدأ بمسح يمينه من ظاهرها من عند أظفارها حتى يأتي على ذلك إلى المرفق، ثم يقلب راحته اليسرى على باطن يده اليمنى، ثم يسمح جميع باطنها إلى راحته، وجميع يده وإبهامه، ثم يرد يده اليمنى على ظاهر يده اليسرى، فيفعل فيها(2) ما فعل باليمنى.

وذلك كله ذكره يحيى عليه السلام في (المنتخب)(3) بهذه الألفاظ، وأشار في (الأحكام) (4) إلى ما يؤدي إلى هذا المعنى، ونص فيه على أن تيمم اليدين إلى المرفقين، ورواه عن جده القاسم عليه السلام، وقد نص فيه أيضا على أن التراب الذي يتيمم به يجب أن يكون طاهرا.

Page 164