1153

والأصل في ذلك ما أجمعنا عليه من أنه لو تزوج بذات رحم محرم، ثم أسلما، وجب التفريق بينهما، وكانت العلة فيه أنهما تناكحا على وجه لو تناكحا عليه في الإسلام، لم يكن للإجتهاد مسرح في تثبيت نكاحهما، فوجب أن يكون ذلك حكم من تزوج خمسا في عقدة، وحكم من تزوج اختين في عقدة، ولا يلزم عليه لو تناكحا بغير ولي وشهود، لأن هذا التناكح مما للإجتهاد فيه مسرح في تثبيته.

ويدل على صحة هذا الإعتبار ما يثبت(1) أن حكمنا وحكم الكفار سواء في الشرع فيما يحل ويحرم، وإن كنا نتركهم على كثير مما هو محرم عليهم وعلينا، إذا كان جائزا في دينهم؛ للعهد الذي لهم، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن الأنكحة التي ذكرناها وقعت فاسدة باطلة، وإذا وقعت فاسدة باطلة، لم يصححها طرو الإسلام عليها، فوجب أن لا تقرر مع الإسلام، وليس كذلك النكاح بغير ولي وشهود، وما جرى مجراهما، لأنه حين وقع، لم يقع على وجه يطلق القول فيه بأنه باطل، ألا ترى أن المسلمين لو عقداه، لم يلزمنا أن نتبعهما بالفسخ، ولو وجب أن نخلي بينهما وبين اجتهادهما، وكذلك لو حكم حاكم، لم يجب فسخه، فلم يمتنع أن يستقر مع طرو الإسلام عليه.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن نكاح ذات رحم محرم لم يجز أن يقر مع الإسلام؛ لأنه يستوي فيه حال ابتداء النكاح وحال بقائه، فلا يلزم عليه النكاح في العدة؛ لأن العدة تمنع من ابتداء النكاح، ولاتمنع من بقائه؟

قيل له: هذه العلة لا تنافي علتنا، فنقول لهما: وإن كانت علتنا أعم من هذه وأقوى للإعتبار الذي ذكرناه، فنحتج بهذه العلة، وبعلتنا التي قدمناها، على الشافعي ومحمد للمنع من مقارتهم إذا أسلموا على أن يختاروا أربعا من خمس إذا كان العقد الواحد جمعهن، ومن أن /52/ يختاروا واحدة من الأختين إذا كان العقد الواحد جمعهما.

Page 98