Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروي أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت يا رسول الله، إني وهبت نفسي لك، قال: (مالي في النساء حاجة)، فسأله رجل أن يزوجه إياها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للرجل: (قد ملكتكها على ما معك من القرآن).
فدل ذلك على أن النكاح يقع بلفظ التمليك كالبيع، ولا /51/ خلاف أن الطلاق يقع بالتصريح والكناية، والعلة أنه عقد يختص منافع البضع، وأيضا يملك بلفظ الهبة بضع الأمة، فوجب أن يملك به بضع الحرة، والعلة أنه من لفظ التمليك، ويعضد قياسنا أن البيع موضوع لتمليك المنافع والأعيان، والنكاح موضوع لتمليك المنافع دون الأعيان، فلما ملك بالبيع الأعلى، كان أن يملك به الأدنى أولى.
وأيضا قياسنا يفيد شرعا، فوجب أن يكون أولى، ولا يعترض ما ذهبنا إليه لفظ الإباحة والإحلال، لأنهما لا يقتضيان التمليك.
مسألة [في المشرك يسلم وعنده أكثر من أربع]
قال: ولو أن مجوسيا تزوج امرأتين في عقدة واحدة، ثم ثلاث نسوة في عقدة، ثم أسلم، وأسلمن، ثبت نكاح المرأتين، وبطل نكاح الثلاث، فإن كان تزوج ثلاث نسوة في عقدة، ثم امرأتين، صح نكاح الثلاث، وبطل نكاح المرأتين، وعلى هذا القياس كل من شاركت الخامسة في العقدة، بطل نكاحها، ونكاح الخامسة.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وروى نحوه عن قتادة.
قال محمد، والشافعي: يختار منهن أربعا، وحكى أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى، عن محمد بن يحيى عليهما السلام أنه إن تزوجها بغير شهود، ثم أسلما، فهما على نكاحهما إذا كان ذلك جائزا عندهم.
قال أبو العباس الحسني: وكذلك إذا تزوجها بغير ولي، قال: فإن كان نكحها وهي في عدة، ثم أسلما، فرق بينهما، قال أبو حنيفة: لا يفرق بينهما.
Page 97