608

- - -

كتاب الديات

باب ذكر من تلزمه الدية

/392/ الدية إما أن تلزم الجاني نفسه، وإما أن تلزم العاقلة (1)، فإن كانت الجناية عمدا، فالدية تلزم الجاني إذا اختار ولي الدم ذلك، وإذا ثبتت الجناية باعتراف من الجاني، فالدية تلزمه، وإذا ثبتت الدية صلحا لزمته. وأرش ما دون الموضحة يلزمه دون العاقلة، هذا الذي نص عليه في (الأحكام) وهو المأخوذ به. وقال في رواية (المنتخب) فيما دون الموضحة : إنه يلزم العاقلة.

وإذا وقعت الجناية من العبد، فالدية لا تلزم عاقلة المولى، وإذا كانت الجناية على غير النفس كالبهيمة وما أشبهها والعروض فالأرش لا يلزم العاقلة.

والجاني الذي تلزمه الدية أو الأرش، إن كان معسرا لزمه أن يسعى في أرش جنايته.

وإذا وقعت الجناية خطأ، وكانت خارجة عن هذه الوجوه، فإن ضمانها يكون على العاقلة، سواء كانت الجناية على النفس أو على ما دونها، وإذا قتل الحر العبد خطأ، فقيمته على عاقلة الجاني.

وجنايات الصبي والمجنون ديتهما وأرشهما على عاقلتهما، وعمدهما خطأ، فإن لم يكن لهما عاقلة، وجبت في أموالهما، فإن لم يكن لهما مال، وجب ذلك في بيت مال المسلمين.

ولو أن حرة تزوجت عبدا فولدت منه غلاما، فجنى في حال رق أبيه، لزمت دية جنايته عاقلة أمه دون أبيه، وكذلك إن أعتق أبوه قبل إيفاء الدية، إذا كانت الجناية في حال رقه.

باب تفسير العاقلة وذكر ما يلزم كل واحد منهم

المراد بالعاقلة: العشيرة، وهم: العصبة الأدنون منهم فالأدنون من الجاني، والجاني لا يحتمل من العقل شيئا، ولا يجوز أن يتحمل الدية البطن الأعلا من الجاني دون البطن الأدنى إذا لم يحتملها(2)، بل يضم إليه أقرب البطون بطنا بعد بطن، حتى يكون ما يلزم كل واحد منهم كسرا.

Page 275