539

كتاب الإقرار

باب ذكر من يصح اقراره ومن لا يصح وذكر أنواع الإقرار

كل بالغ عاقل حر(1) أقر بحق عليه مختارا غير مكره صح إقراره ولزمه ما أقر به، (ومن لايكون بالغا أو كان مجنونا أو مكرها فلا يصح إقراره، وإن كان سكرانا مغلوبا على عقله لم يصح، وإن كان يعقل ما يقوله صح إقراره) (2)، والصبي المأذون له في التجارة يجوز إقراره فيما يتصل بالتجارة من بيع أو شراء، على أصل يحيى عليه السلام.

ولا يصح إقرار الهازل الذي يعلم أنه غير قاصد إلى معناه، ومن أقر بشيء وعلم أنه كاذب فيه، فإن إقراره لا يصح، نحو أن يقر بقتل رجل قد علم أنه قتل قبل مولده، أو إتلاف مال قد علم أنه أتلف قبل مولده، أو يقر لمن يقارنه في السن أنه أبوه أو ابنه، أو يقر بذلك لمشهور النسب من غيره، على أصل يحيى عليه السلام.

والإقرار يتنوع نوعين: إقرار بحق الله، وإقرار بحق الآدميين. والإقرار بحق الآدميين ينقسم، فمنه: إقرار بالمال، ومنه إقرار بغيره، كالنسب والنكاح والطلاق. فمن أقر بحق من حقوق الله يلزمه ما أقر به، نحو أن يقر بالزنا أو السرقة أو شرب الخمر، إلا أنه إذا رجع عن إقراره بذلك قبل رجوعه ودرئ عنه الحد، وفي الزنا يثبت الحد بأن يقر أربع مرات، وفي السرقة يثبت بأن يقر مرتين. وإذا أقر بحق من حقوق الآدميين لم يقبل فيه الرجوع.

قال أبو العباس: إذا كان من عليه الحق عاجزا عن الإقرار لعيه أو ضعفه فأقر وليه عنه (3) جاز إقراره/343/ على سبيل التوكيل.

Page 206