559

Tafsir de Sadr Din Shirazi

تفسير صدر المتألهين

Régions
Iran
Irak
Empires & Eras
Ottomans
Safavides

قال: أوتطيق إذا ثمنها؟ قال: قيمتها عندى نواتان مسوستان. فضحكوا وقالوا: كيف؟

قال: " لكثرة عيوبها، فإنها إن لم تتعطر زفرت، وإن لم تستك بخرت، وإن لم تتمشط وتدهن قملت وشعثت، ذات حيض وبول وأقذار، وحزن وغم وأكدار، ولعلها لا تودك إلا لنفسها، ولا تحبك إلا لتنعمها؛ لا تفي بعهدك، ولا تصدق في ودك، وأنا أجد بدون ذلك الثمن جارية خلقت من سلالة الكافور، ومن المسك والجوهر والنور، لو مزج بريقها أجاج لطاب، ولو دعي بكلامها ميت لأجاب، ولو بدا معصمها للشمس لأظلمت دونه وكسفت، ولو بدا وجهها في الظلمات لأنارت به وأشرقت، ولو واجهت الآفاق بحليها وحللها لتعطرت بها وتزخرفت، لا تخلف عهدها، ولا تبدل ودها؛ فأيهما أحق برفع الثمن؟ ".

قال السيد: " التي وصفت، فما ثمنها؟ ".

قال: " اليسير المبذول لنيل الخطير المأمول، ركعتان تخلصهما لربك والليل داج، وترفع همك عن دار الغرور ".

فقال الرجل: " يا جارية - أنت حرة لله، وضيعة كذا وكذا صدقة عليك، وسائر الضياع والخدم وجميع مالي صدقة في سبيل الله "؛ ولبس خشنا ساترا.

فقالت الجارية: " لا عيش بعدك "؛ لبست خشنا وخرجت معه، فودعهما ابن دينار ودعا لهما، وأخذ طريقا وأخذا، فتعبدا جميعا حتى جاءهما الموت راجعين إلى الله تعالى.

إشارة أخرى على لسان أهل المعرفة:

وهو أن نسبة النفوس إلى الأرواح العلوية، نسبة الزوجات إلى الأزواج، وكنسبة حوا إلى آدم عليهما السلام، فقوله تعالى: { أزواج مطهرة } أي للأرواح المقدسة الكاملة في العلم والعمل، المتحلية بفضيلة الإيمان والإصلاح، والنفوس المطمئنة الساكنة في مقعد القدس، نفوس مطهرة عن كثائف الأبدان، ونقائص الحدثان، سائحة في جنات الأعمال، سائر في رياض الرضوان.

و " الزوج ": يقال للذكر والأنثى، وهو في الأصل لما له قرين من جنسه، كزوج الخف، واطلاقه على أحدهما كما في قوله تعالى:

فيهما من كل فاكهة زوجان

Page inconnue