Tafsir de Sadr Din Shirazi
تفسير صدر المتألهين
فصل
قوله [تعالى]: { ولهم فيهآ أزواج مطهرة } أي مما تتلوث به النساء وتتدنس من أحوالهن وأقذارهن - كالحيض، والنفاس، وكثافة الطبع، وسوء الخلق والرذالة -، فإن التطهر، كما يستعمل في الأجسام عن الأخباث والأقذار، يستعمل أيضا في النفوس عن الخبائث والسيئات والأنجاس الإعتقادية - كالكفر وأمثاله -، وحمل اللفظ على المعنى الشامل للقسمين أولى.
قال أهل الإشارة: الآية دالة على وجوب التوبة لوجوه:
أحدها: إن المرأة إذا حاضت، نهاك الله عن مباشرتها بقوله:
قل هو أذى فاعتزلوا النسآء في المحيض
[البقرة:222]. فإذا منعك عن مباشرتها لنجاستها التي هي معذورة فيها، فإذا كانت الأزواج اللاتي في الجنة [مطهرات] فلأن يمنعك عنهن حال كونك متلوثا بنجاساتك المعاصي مع أنك غير معذور فيها، كان أولى.
وثانيها: إن من قضى شهوته من الحلال، فإنه ممنوع من الدخول في المسجد الذي يدخل فيه كل بر وفاجر، فمن قضى شهوته من الحرام، كيف يمكن من دخول الجنة التي لا يسكنها إلا المطهرون، ولذلك لما أتى آدم عليه السلام ما أتى أخرج منها.
وثالثها: إن من كان على ثوبه [ذرة] من النجاسة لا تصح صلاته، فمن كان على قلبه من نجاسات المعاصي، كيف تقبل صلاته ويصح ذكر الله منه.
حكاية:
عن مالك بن دينار، أنه كان رأى في أزقة البصرة جارية من جواري الملوك ومعها الخدم، قال: " أيبيعك مولاك "؟ فضحكت، وأمرت به أن يحمل إلى دار مولاها؛ فأخبرته. فضحك، وأمر أن تدخل به إليه، فلما دخل، ألقيت له الهيبة في قلب السيد، فقال: " ما حاجتك؟ " قال: " بعني جاريتك ".
Page inconnue