514

Tafsir de Sadr Din Shirazi

تفسير صدر المتألهين

Régions
Iran
Irak
Empires & Eras
Ottomans
Safavides

بل لأن اللازم من انحفاظ صور الكواذب، وسائر ما يوجد في هذا العالم من الشرور والآلام وغيرها، تصور العقل الفعال لها بوجه من وجوه التصور اللائق به، أو لا ترى أنهم ذهبوا إلى أن العلم بجميع الأشياء السفلية حاصل للمراتب العالية، وفيها صورة النقائص، والشرور، والآفات، والأمراض، والأوجاع، والقبائح الموجودة ههنا، وهي في ذلك بريئة منها بالكلية، لبراءة عالم الأمر عن الشر مطلقا.

فكما لا يلزم من تعقل المرض والآفة والشر، أن يكون العالم بها مريضا، مأوفا، شريرا؛ فكذا لا يلزم من تعقل الكذب، أن يكون العالم به كاذبا؛ لأن الكاذب هو المذعن بالكذب - لا المتصور له -، فصورة الكذب في العقل ليست كذبا، كما أن صورة الحركة والحرارة في العقل ليست حركة وحرارة؛ فارتسام صور الكواذب في عالم الأمر، يستلزم كونه عالما بها من حيث التصور على وجه عقلي، ولا يستلزم منه حصول التصديق بها والإذعان.

وعن الثالث: بأن صدق الخبر وصحة الحكم الذي في الجوهر العقلي المسمى عندهم بالعقل الفعال، لا يكون لكونه مطابقا لما في نفس الأمر، بل يكون لكونه عينه، فيكون صدق الخبر أعم من كونه نفس الأمر، أو مطابقا له؛ ففي التعريف الذي ذكروه من المطابقة، نوع مسامحة من باب عموم المجاز.

وقد وجد في كلام بعض الحكماء كأرسطو في أثولوجيا، ما يفهم منه أن علم المبادي أجل من أن يوصف بالصدق، وإنما هو الحق - بمعنى أنه الواقع، لا المطابق للواقع - فلا حاجة إلى ارتكاب التجوز أصلا.

واعلم أن الحكماء أرادوا بالعقل الفعال، عالم الأمر كله، وهو بعينه عند التحقيق ما فيه صور علم الله من اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه صورة ما في السموات وما في الأرض بيد القدرة الإلهية؛ فالأولى أن يقال: إن الصدق بمطابقة الخبر لما في علم الله، والحق هو عين علمه بالأشياء على وجهه.

وقيل: لا يكفي في صدق الخبر المطابقة فقط، بل لا بد معها من اعتقاد المخبر انه كذلك عن دلالة أو أمارة، لأنه تعالى كذب المنافقين في قولهم:

إنك لرسول الله

[المنافقون:1]. لما لم يعتقدوا مطابقته.

ورد: بأن التكذيب انصرف إلى قولهم:

نشهد

Page inconnue