513

Tafsir de Sadr Din Shirazi

تفسير صدر المتألهين

Régions
Iran
Irak
Empires & Eras
Ottomans
Safavides

قالوا: إن ما في أذهاننا من الأحكام، إن كانت مطابقة لما في العقل الفعال، كانت صادقة مطابقة لما في نفس الأمر - وإلا فكانت كاذبة -.

واعترض عليه: بأنه لو كان معنى صدق الحكم ما ذكروه، لم يمكن لنا العلم بصدق خبر من الأخبار، ما لم نعلم أنه مطابق لما ارتسم في العقل الفعال، ورب إنسان علم يقينا " أن الواحد نصف الإثنين " ، ولم يعرف العقل الفعال - بل ينكر وجوده -.

وبأن ما ذكروه من الاستدلال على ارتسام صور المعقولات في جوهر مفارق - هو خزانة معلومات النفس الناطقة-، هو بعينه جار في الأحكام الكاذبة، فيجب عليهم القول بارتسامها فيه أيضا.

بيان ذلك: أنهم استدلوا على ذلك بالفرق بين حالتي الذهول والنسيان، بأنه عند الذهول تزول الصورة التي أدركها الإنسان من قوته المدركة دون الحافظة؛ وعند النسيان، تزول عنهما جميعا؛ فهما قوتان إحداهما ذات الإنسان. والأخرى جوهر آخر مفارق، فيه المعقولات دائمة بالفعل، وزوال الصورة عن حافظة النفس عند النسيان، عبارة عن بطلان استعدادها للاتصال به من هذه الجهة.

ثم إن الذهول والنسيان كما يجريان في الصوادق، يجريان في الكواذب، فلو كان المطابق لما ارتسم في الجوهر الذي هو خزانة المعقولات صادقا موجودا في نفس الأمر، لكانت تلك الكواذب أيضا صادقة موجودة في نفس الأمر، واللازم باطل، فكذا الملزوم. وذكر العلامة الحلي - طاب ثراه -: " اني ذكرت هذا السؤال للأستاذ نصير الحق والدين فلم يأت بكلام مشبع ".

وبأن صدق الخبر وصحة الحكم، إن كان بمطابقته لما في نفس الأمر، بمعنى " عالم الأمر " من النسب الحكمية، فما يكون في عالم الأمر من الأحكام، يلزم أن لا تكون صادقة، إذ لا تغاير بينها وبين ما في نفس الأمر، فلا مطابقة بينهما.

ويمكن الجواب: عن الأول، بأن حقيقة الصدق وملاكه هو غير عنوانه ورسمه، وكثيرا ما يكون الشيء خفي الماهية وظاهر الإنية - كحقيقة الزمان والجسم وغيرهما -.

والعالم بصدق الخبر بشيء من الخواص والعلامات، لا يلزم أن يكون عالما بحقيقتهما.

وعن الثاني: بأن المطابق لما ارتسم فيه من حيث تصديقه واذعانه، صادق، وتلك الكواذب - وإن كانت مرتسمة فيه -، لكن لا بوجه التصديق بها والاذعان - بل بوجه الحفظ -، فإن الحافظ لا يلزم أن يكون مذعنا بما يحفظه.

لا لما قاله بعض الأفاضل: " إن الحافظ لا يجب أن يكون مدركا لما يحفظه " ، ومثل ذلك بحافظة الإنسان وخياله، حيث إن الخيال خزانة الصور وليس مدركا لها؛ لأن حافظة الصور، سواء كانت عقلية أو حسية، لا تنفك عن المدركة، وإن كانت جهة الحفظ غير جهة القبول في بعض الأشياء، الا ان الحافظ والمدرك لهما ذات واحدة.

Page inconnue