Tafsir de Sadr Din Shirazi
تفسير صدر المتألهين
وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل
[البقرة:205]. نبأهم الله تعالى على أنهم إذا أعرضوا عن الطاعة، لم يحصلوا إلا على الإفساد في الأرض به.
الثاني: أن يقال: ذلك الفساد، هو مداراة المنافقين للكافرين ومخالطتهم معهم، لأنهم لما مالوا الى الكفار مع أنهم في الظاهر مؤمنون، أوهم ذلك ضعف الرسول (صلى الله عليه وآله) وضعف أنصاره، وكان ذلك يجرئ الكفار على عداوة الرسول (صلى الله عليه وآله) ونصب الحرب لهم وطمعهم في الغلبة، فلما كان صنيعهم ذلك مؤديا الى الفساد، قيل لهم: لا تفسدوا، كما تقول للرجل: لا تقتل نفسك، ولا تلق نفسك في النار، إذا أقدم الى أمر هذه عاقبته.
الثالث: إن المنافقين كانوا يمايلون الكفار ويمالئونهم على المسلمين، بإفشاء أسرارهم إليهم وإغرائهم عليهم، وذلك مما يؤدي الى هيج الفتن بينهم، وفيه فساد عظيم في الأرض.
الرابع: قال الأصم: كانوا يدعون في السر الى تكذيبه، وجحد الإسلام، وايقاع الشبه في قلوب الناس من ضعفاء العقول والإيمان، فيرتدون على أعقابهم.
فصل
وقوله: { قالوا إنما نحن مصلحون } ، كالمقابل لما ذكر، وهو جواب ل " إذا " ، ورد للقائل الناصح على سبيل المبالغة، لأن " إنما " لقصر الحكم على شيء كقولك: إنما يكتب زيد، ولقصر الشيء على حكم كقولك: إنما زيد كاتب، فالمعنى أن صفة الإصلاح مقصورة عليهم متمحضة لهم، وعند ذلك يحتمل وجهان:
أحدهما: إنهم اعتقدوا في دينهم أنه هو الصواب وكان سعيهم لأجل تقوية ذلك الدين، لا جرم قالوا: { إنما نحن مصلحون }.
وثانيهما: إن مداراتنا مع الكفار سعي في الإصلاح بينهم وبين المسلمين، وذلك كما حكى الله عنهم أنهم قالوا:
إن أردنآ إلا إحسانا وتوفيقا
Page inconnue