Tafsir de Sadr Din Shirazi
تفسير صدر المتألهين
والأقرب أن القائل لهم من شافههم ممن يختص بالدين والنصيحة، وكثيرا ما كان المنافقون إذا عوتبوا عادوا الى إظهار الإسلام والندم، وكذبوا الناقلين عنهم، وحلفوا بالله عليه، كما أخبر تعالى عنهم في قوله:
يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر
[التوبة:74] وقال:
يحلفون لكم لترضوا عنهم
[التوبة:96].
وما وري عن سلمان " إن أهل هذه الآية لم يأتوا بعد " ، فلعله أراد به أن أهلها ليس مقصورا على الذين كانوا فقط، بل وسيكون من بعد من كان حالهم هذا الحال، لأن الآية متصلة بما قبلها بالضمير الذي فيها.
والفساد: عبارة عن خروج الشي عن كونه منتفعا به، ونقيضه: الصلاح، وقد يطلق على زوال الصورة، ونقيضه: الكون، وأما كون الفساد فسادا في الأرض، فيستدعي أمرا زائدا وفيه أقوال:
أحدها: قول ابن عباس والحسن وقتادة والسدي: إن المراد به إظهار معصية الله. وتقريره ما ذكره القفال، وهو أن إظهار معصية الله إنما كان فسادا في الأرض، لأن الشرائع الإلهية سنن وطرق موضوعة بين العباد، فإذا تمسكوا بها زال العدوان، ولزم كل أحد شأنه، فحقنت الدماء وسكنت الفتن، فكان فيه صلاح الأرض، وأما إذا تركوا التمسك بالشرائع، وأقدم كل أحد على ما يهواه بطبعه، لزم الهرج والمرج والاضطراب، ويهيج الحروب والفتن والفساد في الزروع والمواشي، وانتفاء المنافع، الدينية والدنيوية، ولذلك قال الله تعالى:
فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم
[محمد:22] وقال:
Page inconnue