Tafsir
تفسير الجيلاني
{ فقل } مستفهما أولا على طريق الملاينة اللازمة لمرتبة النبوة والإرشاد: { هل لك } بعدما انحرفت عن جادة العبودية بهذه الدعوى الكاذبة الباطلة ميل { إلى أن تزكى } [النازعات: 18] وتتطهر عن رذيلة الكفر والطغيان، ونقيصة الظلم والعدوان.
{ وأهديك } وأرشدك أنا بإذن الله ووحيه { إلى } توحيد { ربك } وتقديس مربيك الذي أظهرك من كتم العدم، ورباك بأنواع اللطف والكرم، وبعدما تعرف وحدة ربك، وتؤمن بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وتصدق بكمال قدرته واقتداره على وجوده الانتقامات والإنعامات، وباستقلاله في عموم التدبيرات والتصرفات { فتخشى } [النازعات: 19] حينئذ عن بطشه وقهره، وتشتغل بأداء المأمورات، وترك المنكرات والمحرمات، والاجتناب عن مطلق المنهيات، وبالجملة: تكون من زمرة أرباب العناية والكرامات، وتتخلص من نيران الطبيعة ودركاتها؟.
وبعدما ذهب موسى لمقتضى أمر الله ووحيه إلى فرعون الطاغي الباغي، وبالغ في التبليغ وإظهار الدعوة، والملاينة على وجه الرفق والمداراة { فأراه } على سبيل التبيين والتوضيح { الآية الكبرى } [النازعات: 20] يعني: العصا وتقليبها حية، أو جنس الآيات النازلة عليه.
وبعدما سمع فرعون من موسى ما سمع، ورأى من الآيات ما رأى استكبر وعتا { فكذب } فرعون موسى { وعصى } [النازعات: 21] على المولى، وزاد على البغي والطغيان.
{ ثم } بعدما أقبل عليه موسى بالإرشاد والتكميل بأمر الله { أدبر } فرعون عن الإقبال، وأقبل على البغي والضلال؛ لذلك { يسعى } [النازعات: 22] ويجتهد في المعارضة والإبطال.
{ فحشر } جنوده وسحرة بلاده { فنادى } [النازعات: 23] على رءوس الملأ على سبيل الاستعلاء والاستكبار.
{ فقال } ذلك المسرف المفرط من كمال البطر والافتخار: { أنا ربكم } ومربيكم الأجل { الأعلى } [النازعات: 24] من كل من يلي أمركم أيها البرايا.
وبعدما أفرط في البغي والطغيان، وبالغ في الظلم والعدوان { فأخذه الله } القدير القهار بمقتضى اسمه المضل المذل فجعل سبحانه طغيانه وعدوانه { نكال الآخرة والأولى } [النازعات: 25] أي: سبب الأغلال والسلاسل في النشأة الأخرى، وسببا للإهلاك والإغراض في النشأة الأولى.
{ إن في ذلك } الشأن الذي جرى على فرعون من أنواع البلاء في النشأة الأولى والأخرى { لعبرة } عظة عظيمة، وتذكيرا بليغا { لمن يخشى } [النازعات: 26] عن ضب الله، ومقتضيات قهره وجلاله.
[79.27-36]
Page inconnue