La Vision
التبصرة
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
المجلس الرابع
فِي ذِكْرِ فَضَائِلِ شَعْبَانَ
الْحَمْدُ للَّهِ أَحَقُّ مَنْ شُكِرَ وَأَوْلَى مَنْ حُمِدَ، وَأَكْرَمُ مَنْ تَفَضَّلَ وَأَرْحَمُ مَنْ قَصَدَ، الْمَعْرُوفُ بِالدَّلِيلِ وَبِالدَّلِيلِ عُبِدَ، الْقَدِيمُ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَلِدْ، أَحَاطَ عِلْمًا بِالْمَعْلُومَاتِ وَحَوَاهَا، وَأَنْشَأَ الْمَخْلُوقَاتِ بِالْقُدْرَةِ وَبَنَاهَا، وَأَظْهَرَ الْحُكْمَ فِي الْمَوْجُودَاتِ إِذْ بَرَاهَا، وَمَنْ يتيح حُكْمَهَا لَمَّا رَآهَا فَلْيَنْظُرْ بِالْفَهْمِ وَلْيَفَتَقَّدْ، تَعَرَّفْ إِلَى خَلْقِهِ بِالْبَرَاهِينِ الظَّاهِرَةِ، وَأَظْهَرَ فِي مَصْنُوعَاتِهِ الْعَجَائِبَ الْبَاهِرَةَ، وَتَفَرَّدَ فِي مُلْكِهِ بِالْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ، وَوَعَدَ الْمُتَّقِينَ الْفَوْزَ فِي الآخِرَةِ، فَالْبُشْرَى لِلْمَوْعُودِ بما وعد. تعالى أن يشبه ما صَنَعَهُ وَأَنْ يُقَاسَ بِمَا جَمَعَهُ، سُبْحَانَهُ لا وَزِيرَ لَهُ وَلا شَرِيكَ مَعَهُ، نَادَى مُوسَى لَيْلَةَ الطُّورِ فَأَسْمَعَهُ، فَاعْلَمْ هَذَا وَاعْتَقِدْ وَتَمَسَّكْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلا تَمِلْ عَنْهُمَا وَسَلِّمْ إِلَيْهِمَا وَتَسَلَّمِ الْعِلْمَ مِنْهُمَا ولا تَنْطِقْ بِرَأْيِكَ وَظَنِّكَ فِيهِمَا، هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ لا تُنْقِصْ وَلا تَزِدْ.
أَحْمَدُهُ حَمْدًا إِذَا قِيلَ صَعِدَ، وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَوْلُودٍ وُلِدَ.
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: " حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولُ لا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلا شَهْرَ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ ".
2 / 46