Livre de la formation de la terre
كتاب صورة الأرض
همته اقتناء قصر فسيح ومنزل للأضياف رحيب فتراه عامة نهاره متنوقا فى إعداد ما يصلح لمن يطرقه وهو متشوق الى وارد عليه ليكرمه فاذا حل بأهل ناحية طارق تنافسوا فيه وتنازعوه، وليس من أحد يتصرف بما وراء النهر فى مكان به ناس من ضيعة أو غيرها بليل أو نهار عن مثل هذه الحال، وهم فيما بينهم يتبارون فى مثل هذا الشأن حتى يجحف فى أموالهم وأملاكهم كما يتبارى سائر الناس فى الجمع (6) ويتباهون بالملك والمكاثرة بأموالهم (7)، ولقد شهدت آثار منزل بالسغد معروف بأن (20) قد ضربت الأوتاد على باب داره وصح عندى أن (8) بابها مكث لم يغلق زيادة على مائة سنة لا يمتنع من نزولها طارق وربما نزل به ليلا عن بغتة من غير استعداد المائة والمائتان والأكثر من الناس بدوابهم وحشمهم فيجدون من علف دوابهم وطعامهم ودثارهم ما يغنيهم عن استعمال رحالهم من غير أن يتكلف صاحب المنزل أمرا بذلك أو يتجشم عناء لدوام ذلك منهم ومنه قد أقيم على كل عمل من يستقل به وأعد ما يحتاج اليه على دوام الأوقات مما لا يحتاج معه الى تجديد أمر عند طروقهم أياه وصاحب المنزل من البشاشة والإقبال والمساواة لأضيافه بحيث يعلم كل من شهد سروره بذلك وإيثاره للسماحة فيما أتاه وتوخاه، ومع ذلك فإنك لا تجد فى بلدان الإسلام أهل الثروة إلا والغالب عليهم صرف نفقاتهم الى خاص أنفسهم فى الملاهى وما لا يرضاه الله والى المنافسات فيما بينهم والأشياء المذمومة إلا القليل وترى الغالب على أهل الأموال (19) بما وراء النهر صرف نفقاتهم الى الرباطات وعمارة الطرق والوقوف على سبل الجهاد ووجوه الخير وعقد القناطر إلا القليل من ذوى البطالة، وليس من بلد ولا منهل مطروق ولا قرية آهلة إلا وفيها من الرباطات ما يفضل عمن ينزل به ممن يطرقه، وبلغنى أن بما وراء النهر زيادة على عشرة آلف
Page 466