La marche pour comprendre les états des rois
السلوك لمعرفة دول الملوك
Enquêteur
محمد عبد القادر عطا
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Lieu d'édition
لبنان/ بيروت
•
Empires & Eras
Ottomans
وَفِي هَذَا الشَّهْر: شرح السُّلْطَان فِي الاهتمام بِفَتْح عكا، وَبعث الْأَمِير عز الدّين أَبِيك الأفرم أَمِير جاندار إِلَى الشَّام لتجهيز أَعْوَاد المجانيق، فَقدم دمشق فِي سلخة وجهزت أَعْوَاد المجانيق من دمشق، وبرزت فِي أول ربيع الأول وتكاملت فِي ثَانِي عشرَة، وَسَار بهَا الْأَمِير علم الدّين سنجر الدواداري أحد أُمَرَاء الشَّام، ثمَّ فرقت على الْأُمَرَاء مقدمى الألوف، فَتوجه كل أَمِير ومضافيه بِمَا أَمر بنقله مِنْهَا، وَتوجه الْأَمِير حسام الدّين لاجين نَائِب الشَّام بالجيش من دمشق فِي الْعشْرين مِنْهُ، وَخرج من الْقَاهِرَة الْأَمِير سيف الدّين طغريل الأيغاني إِلَى استنفار النَّاس من الْحُصُون بممالك الشَّام: فوصل المظفر صَاحب حماة إِلَى دمشق فِي ثَالِث عشريه، بعسكره وبمجانيق وزردخاناه، وَوصل الْأَمِير سيف الدّين بلبان الطباخي نَائِب الفتوحات بعساكر الْحُصُون وطرابلس، وبالمجانيق والزردخاناه فِي رَابِع عشرِيَّة، وَسَار جَمِيع النواب بالعساكر إِلَى عكا. وَأما السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف، فَإِنَّهُ لما عزم على التَّوَجُّه إِلَى عكا، أَمر فَجمع الْعلمَاء والقضاة والأعيان والقراء بالقبة المنصورية، بَين الْقصر ين من الْقَاهِرَة عِنْد قبر أَبِيه، فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشرى صفر، فَبَاتُوا هُنَاكَ وَعمل مُهِمّ عَظِيم، وَحضر الأشرلف بكرَة يَوْم الْجُمُعَة إِلَى الْقبَّة المنصورية، وَتصدق بجملة كَبِيرَة من المَال والكساوى، وَفرق على الْقُرَّاء والفقراء مَالا كثيرا، وَفرق فِي أهل الْمدَارِس والزوايا والخوانك والربط مَالا وثيابًا، وَعَاد إِلَى القلعة. وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث ربيع الأول: توجه السُّلْطَان بالعساكر يُرِيد أَخذ عكا، وسير حريمة إِلَى دمشق فوصلوا إِلَيْهَا فِي سَابِع ربيع الآخر، وَسَار السُّلْطَان فَنزل عكا فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث ربيع الآخر، ووصلت المجانيق يَوْم ثَانِي وُصُوله وعدتها اثْنَان وَتسْعُونَ منجنيقًا، فتكامل نصبها فِي أَرْبَعَة أَيَّام، وأقيمت الستائر وَوَقع الْحصار، وَقد أَتَت جمائع الفرنج إِلَى عكا أَرْسَالًا من الْبَحْر، صَار بهَا عَالم كَبِير، فاستمر الْحصار إِلَى سادس عشر جمادي الأولى، وَكَثُرت النقوب بأسوار عكا، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشره عزم السُّلْطَان على الزَّحْف، فرتب كوساته على ثَلَاثمِائَة جمل، وَأمر أَن تضرب كلهَا دفْعَة وَاحِدَة، وَركب السُّلْطَان وَضربت فهال ذَلِك أهل عكا، وزحف بعساكره وَمن اجْتمع مَعَه قبل شروق الشَّمْس، فَلم يرْتَفع الشَّمْس حَتَّى علت الصناجق الإسلامية على أسوار عكا، وهرب الفرنج فِي الْبَحْر وَهلك مِنْهُم خلق كثير فِي الازدحام، والمسلمون يقتلُون وَيَأْسِرُونَ وينهبون فَقتلُوا مَا لَا يُحْصى عده كَثْرَة، وَأخذُوا من النِّسَاء وَالصبيان مَا يتَجَاوَز الْوَصْف، وَكَانَ عِنْد فتحهَا أَن أقبل من الفرنج نَحْو عشرَة آلَاف فِي هَيْئَة مستأمين، ففرقهم السُّلْطَان على الْأُمَرَاء فَقَتَلُوهُمْ عَن آخِرهم.
2 / 223