676

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

وَسَارُوا فِي خدمته إِلَى دَاره وَلم يَجْسُر أحد أَن يتَأَخَّر قطّ عَن الرّكُوب فِي موكبه، وَكَانَ مَعَ ذَلِك لَا ينْتَصب قَائِما لأحد، وَلما عظم موكبه وَصَارَ الأكابر يزدحمون فِي طول الشَّارِع بِالْقَاهِرَةِ، ويضيق بهم لِكَثْرَة من مَعَه، وتزدحم الغلمان أَيْضا، تحول من الْقَاهِرَة وَسكن بالقرافة، وتعاظم فِي نَفسه واستخف بِالنَّاسِ، وتعدى طور الوزراء، فَكَانَ أكَابِر الْأُمَرَاء يدْخلُونَ إِلَى مَجْلِسه لَا يستكمل قَائِما لأحد مِنْهُم، وَمِنْهُم من لَا يلْتَفت إِلَيْهِ، وَإِذا استدعى أَمِيرا قَالَ: «فلَان أَمِير جاندار، أَو فَلَا ن الأستادار» باسمه من غير نَعته، ثمَّ ترقى حَتَّى استخف بنائب السلطنة الْأَمِير بيدرا، وعارضه وتحدث فِيمَا يتحدث فِيهِ، فَلم يقدر على إِظْهَار الْغَضَب لما يعلم من ميل السُّلْطَان إِلَيْهِ. وَاتفقَ أَنه قَامَ يَوْمًا من مجْلِس الوزارة بالقلعة يُرِيد الدُّخُول إِلَى الخزانة، فصادف خُرُوج الْأُمَرَاء من الْخدمَة مَعَ النَّائِب بيدرا، فبادر الْأُمَرَاء الأكابر إِلَيْهِ وخدموه وَقبل بَعضهم يَده، وفسحوا بأجمعهم لَهُ وهموا بالمشى بيدرا، وَسلم كل مِنْهُمَا على الآخر وأوما بِالْخدمَةِ، إِلَّا أَن النَّائِب بيدرا خدم الْوَزير أَكثر مِمَّا خدمه الْوَزير، فَرجع بيدرا مَعَه وَلم يكن يسامته فِي الْمَشْي، بل كَانَ النَّائِب يتَقَدَّم قَلِيلا ويميل بِوَجْهِهِ إِلَيْهِ إِذا حَدثهُ الْوَزير، حَتَّى انتهيا إِلَى بَاب الخزانة، فَأمْسك ابْن السلعوس بيد النَّائِب، وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالرُّجُوعِ، وَقَالَ: «بِسم الله يَا أَمِير بدر الدّين» وَلم يزده على ذَلِك. وَفِي هَذَا الشَّهْر: قدمت رسل عكا يسْأَلُون الْعَفو، فَلم يقبل مِنْهُم مَا اعتذروا بِهِ، وَقدم أُمَرَاء العربان من كل جِهَة: فَقدم الْأَمِير مهنا بن عِيسَى أَمِير آل فضل وسابق الدّين عبِّيَّة أَمِير بني عقبَة، وقدما التقادم، فأنعم عَلَيْهِم جَمِيعًا وأعيدوا، وَقدم الْملك المظفر صَاحب حماة، فَحمل إِلَيْهِ مَا جرت بِهِ الْعَادة، وَكتب تَقْلِيده. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع صقر: قبض على الْأَمِير شمس الدّين سنقر الْأَشْقَر، والأمير جرمك الناصري، وعد على سنقر الْأَشْقَر أَنه أفشى سر طرنطاي حَتَّى قبض عَلَيْهِ، بَعْدَمَا أحسن إِلَيْهِ طرنطاي غَايَة الْإِحْسَان، وَمنع الْملك الْمَنْصُور من الْقَبْض عَلَيْهِ مرَارًا، فَلم يرع لَهُ ذَلِك. وَفِيه أفرج عَن الْأَمِير كتبغا وأعيد إِلَى إمرته، وأنعم عَلَيْهِ إنعاما زَائِدا.

2 / 222