362

La marche pour comprendre les états des rois

السلوك لمعرفة دول الملوك

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Lieu d'édition

لبنان/ بيروت

Empires & Eras
Ottomans
ثامنه ونازلها إِلَى أَن كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ عاشره زحف عَلَيْهَا. فَفتح الْأُمَرَاء القيمرية لَهُ أَبْوَاب الْبَلَد وَكَانَ الْقَائِم بذلك من القيمرية الْأَمِير نَاصِر الدّين أَبُو الْمَعَالِي حُسَيْن بن عَزِيز بن أبي الفوارس القيمري الْكرْدِي. فَدَخلَهَا النَّاصِر صَلَاح الدّين هُوَ وَأَصْحَابه بِغَيْر قتال وخلع على الْأُمَرَاء القيمرية وَعلي الْأَمِير جمال الدّين بن يغمور وَقبض على عدَّة من الْأُمَرَاء المماليك الصالحية وسجنهم. وَملك النَّاصِر صَلَاح الدّين قلعة دمشق وَكَانَ بهَا مُجَاهِد الدّين إِبْرَاهِيم أَخُو زين الدّين أَمِير جندار مسلمها إِلَى النَّاصِر وَبهَا من المَال مائَة ألف دِينَار وَأَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم سوى الأثاث. فَفرق النَّاصِر جَمِيع ذَلِك على الْمُلُوك والأمراء وَأعْطى شمس الدّين لُؤْلُؤ من خزائنه عشرَة آلَاف دِينَار وخلعة وفرسًا وثلاثمائة ثوب فَرد شمس الدّين ذَلِك إِلَّا الخلعة وَالْفرس. وَكَانَ الْخَبَر قد ورد إِلَى قلعة الْجَبَل - فِي سادس ربيع الآخر - بِخُرُوج النَّاصِر من حلب فجمد الْأُمَرَاء والمماليك وَغَيرهم الْأَيْمَان لشجر الدّرّ ولعز الدّين أيبك بالتقدمة على العساكر ودارت النُّقَبَاء على الأجناد وَأمرُوهُمْ بِالسَّفرِ إِلَى الشَّام. وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشره رسم أَن يسير الْأَمِير أَبُو عَليّ بالعسكر. وَفِي رَابِع عشره ورد الْخَبَر بمنازلة النَّاصِر لدمشق فَوَقع الْحَث على خُرُوج الْعَسْكَر. وَفِي حادي عشريه ورد الْخَبَر بِأَن النَّاصِر ملك دمشق بِتَسْلِيم القيمرية الْبَلَد لَهُ فَقبض على عدَّة من أُمَرَاء مصر الَّذين لَيْسُوا من التّرْك وَوَقع اضْطِرَاب كثير فِي الْقَاهِرَة وَقبض على القَاضِي نجم الدّين ابْن قَاضِي نابلس وعدة مِمَّن يتهم بالميل إِلَى النَّاصِر وَتزَوج الْأَمِير عز الدّين أيبك بشجر الدّرّ فِي تَاسِع عشري شهر ربيع الآخر وخلعت شجر الدّرّ نَفسهَا من مملكة مصر وَنزلت لَهُ عَن الْملك فَكَانَت مُدَّة دولتها ثَمَانِينَ يَوْمًا. الْملك الْمعز عز الدّين أيبك كَانَ تركي الأَصْل وَالْجِنْس فانتقل إِلَى ملك السُّلْطَان الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب من بعض أَوْلَاد التركماني فَعرف بَين البحرية بأيبك التركماني وترقي عِنْده فِي الخدم حَتَّى صَار أحد الْأُمَرَاء الصالحية وَعَمله جاشنكيرا إِلَى أَن مَاتَ الْملك الصَّالح وَقتل بعده ابْنه الْملك الْمُعظم. فَصَارَ أيبك أتابك العساكر مَعَ شجر الدّرّ وَوصل الْخَبَر بذلك إِلَى بَغْدَاد فَبعث الْخَلِيفَة المستعصم بِاللَّه من بَغْدَاد كتابا إِلَى مصر وَهُوَ يُنكر

1 / 463