Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((وإنما لامرئ ما نوى)) فحقق أن للمرء ما نواه دون ما عداه؛ ولأنه لا خلاف في وجوب نية الصيام بين علماء العترة عليهم السلام وإجماعهم حجة وهو قول جماهير علماء سائر الأمة.
(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى أهل العوالي يوم عاشوراء: ((ألا إن من أكل فليمسك بقية يومه ومن لم يأكل فليصم)) فأمر الآكلين وغير الآكلين بالصوم لغة في من أكل وهو الإمساك، وشرعا من لم يأكل فصوم عاشوراء كان واجبا في الأصل بدلالة (خبر) وهو ما روي عن عائشة وغيرها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن صوم يوم عاشوراء نسخ بصوم شهر رمضان)) ومعلوم أنه لم ينسخ جواز الصوم فيه فلم يبق إلا أن يكون المنسوخ وجوبه، فإذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجاز صوم يوم عاشوراء بقية من النهار مع كونه واجبا ثبت جواز ذلك في صوم رمضان إذ لا أحد فعل بينهما، وكونه منسوخا لا يمنع من صحة الاستدلال به؛ لأن الفعل إذا كان له أحكام فنسخ بعض أحكامه لا يقتضي نسخ سائرها كصلاة الليل فإنه لما نسخ وجوبها لم يقتض نسخ سائر أحكامها، وكنسخ وجوب الوصية للوارث لا يقتضي نسخ جوازها له ، ولهذا أجاز الوصية لبعض الوارثين من قال بنسخ الوجوب إذ أذن فيه سائر الورثة، ولأنه صوم عين وليس بقضاء عن دين فوجب أن يجزي بنيته من النهار قياسا عندنا على صوم عاشوراء.
(خبر) فأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا صوم لمن لم يبيت النية)) فهو محمول عندنا على نفي الفضيلة والكمال أو على أن المراد به صيام القضاء والكفارات، والنذور المطلقة غير المعينة، فإنه لا خلاف أنه لا يصح صومها إلا بنية من الليل.
Page 511