186

La guérison de l'âme

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Enquêteur

زاهر بن سالم بَلفقيه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Genres
Hanbali
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
استدلال بأمره وذاك بخلقه، ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
ويشهد لهذا أيضًا قوله: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٠ - ٥١].
ولمن نصر أن المراد بالكتاب اللوح المحفوظ أن يقول: لما سألوا الآية أخبرهم سبحانه بأنه لم يترك إنزالها لعدم قدرته على ذلك، فإنه قادر على ذلك، وإنما لم ينزلها لحكمته ورحمته بهم، وإحسانه إليهم؛ إذ لو أنزلها على وفق اقتراحهم لعُوجلوا بالعقوبة إن لم يؤمنوا.
ثم ذكر ما يدل على كمال قدرته بخلق الأمم العظيمة التي لا يحصي عددها إلا هو، فمن قدر على خلق هذه الأمم مع اختلاف أجناسها وأنواعها وصفاتها وهيئاتها؛ كيف يعجز عن إنزال آية؟
ثم أخبر عن كمال قدرته وعلمه بأن هؤلاء الأمم قد أحصاهم، وكَتَبَهم، وقدَّر أرزاقهم وآجالهم وأحوالهم في كتاب لم يفرط فيه من شيء، ثم يميتهم، ثم يحشرهم إليه.
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (^١) صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ [الأنعام: ٣٩]، عن النظر والاعتبار الذي يؤديهم إلى معرفة ربوبيته ووحدانيته وصدق رسله.
ثم أخبر أن الآيات لا تستقل بالهدى؛ ولو أنزلها على وفق اقتراح البشر،

(^١) "د" "م": "بآياته".

1 / 140