535

Explication de l'Épître Salutaire avec des Preuves Évidentes

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وكانت محطتهم يسمع لها دوي كدوي النحل من القراءة والتسبيح بأنواع ذكر الحكيم -تعالى- فلم تغن عنهم عبادتهم من الله شيئا، وما زادوا على من خالفنا في زماننا([54]) مثل الشعرة؛ لأنهم أرادوا من علي -عليه السلام- وولديه -عليهما السلام- وهم العترة في ذلك الوقت الرجوع إلى رأيهم، فلما لم يفعلوا ذلك -عليهم السلام- أنكروا حقهم، وجحدوا فضلهم، وخرجوا عليهم، واستغنوا بأنفسهم عنهم، واتخذوا منهم أكابر فزعوا إليهم في الحوادث، ونبذوا العترة -عليهم السلام- وراء ظهورهم، وكذلك المخالفون لنا لما لم نرجع إلى رأيهم جحدوا حقنا، وأنكروا فضلنا ، والأمر في ذلك ظاهر، ولم يفرق أحد بين العترة في وجوب الإتباع من إستقام منهم، وارثا للكتاب، عارفا لفصل الخطاب، ولا يجوز مرور وقت من الأوقات إلا وفيهم -عليهم السلام- من هو كذلك، لقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) يعني الكتاب والعترة.

وقد روي من إجتهاد الخوارج أن الإنسان منهم كان يجري في الرمح إلى قاتله وهو يقول: "وعجلت إليك رب لترضى" فلم يغن عنهم ذلك من عذاب الله -تعالى- شيئا لما خالفوا أمير المؤمنين(ع) وهو قائم عصرهم، والعترة العظمى في زمانهم ذلك ، كذلك أهل هذا العصر لا تغني عنهم عبادتهم من الله شيئا إذا خالفوا العترة الطاهرة في زمانهم، الذين هم حجة الله -تعالى- عليهم وعلى جميع العباد، وصموا عن دعاتها؛ بل رفضوها وثبطوا عنها، ونصبوا لخلافها والتخلف عنها العلل والتأويلات.

Page 587