515

Explication de l'Épître Salutaire avec des Preuves Évidentes

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

صدر هذا البيت وما يجانسه لقصة بل لقصص شرحها يطول، وذلك أن

من قدمنا ذكره من المنتحلين عداوة العترة الطاهرة وإنكار فضلها الذي إبتدأها الحكيم -سبحانه- به، أكثر إعتمادها في إحتجاجهم على صحة دعواهم هذه الباطلة بذكر مشايخ لهم، تقدمت موالدهم، وطالت أعمارهم، حتى حدبت ظهورهم، وأنخصت([39]) شعورهم ، وهم مكبون على إنتقاص العترة الطاهرة المرضية، المشرفة على جميع البرية، فإذا حضهم الصالح على إتباع أهل البيت -عليهم السلام- وتفضيلهم على جميع الأنام قال قائلهم: نحن على مذهب فلان؛ وهو لا يرى تفضيلهم، وهو على الحق لأنه شيخ كبير عالم قد مضى له من العمر كذا وكذا سنة، على هذا الرأي حتى نخص رأسه، وسقطت أضراسه، وهو يرويه عن شيوخ مثله ينعتهم بمثل نعته.

[ذكر بعض المعارضة للمنصور بالله(ع)]

وقد سمعت ما يقرب من هذا الكلام وأخبرت من طرق شتى بما يجانسه ؛ من ذلك ما رواه لي بعض من أثق به من الإخوان: أنه ناظر رجلا منهم إلى أن أفضى الحال إلى ذكر من يؤخذ عنه العلم فذكر المخالف من يعتمد عليه من شيوخه، فقال صاحب الحق: لسنا نأخذ العلم إلا عن أهله وهم آل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، لأنهم أهل الحق ومعدن العلم، والنبي أبوهم، وكل أعرف برأي أبيه، أو كلاما هذا معناه، ولم آخذ هذا الكلام إلا عن عبدالله بن حمزة، وسمعته يقول: (هم قرارة الحكمة، وفيهم وراثة الكتاب والنبوءة) فقال المخالف: (وكم عسى أن يفهم عبدالله بن حمزة في مدة قريبة وهو حديث السن، وشيوخنا قد توالت عليهم السنون الكثيرة؟) وعد([40]) منهم أشخاصا، فجعل كبر السن حجة، فأردنا إنهاء الذكر أن كبر السن وصغره لا تأثير له في زيادة ولا نقصان، وإنما التعويل على المعرفة.

Page 567