511

Explication de l'Épître Salutaire avec des Preuves Évidentes

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[ذكر إحاطته(ع) بعلوم الفرق]

قوله: (ولست أدري بالعيان ما هي): يقول: لست أعرف أعيانها ولا عاينت شخوصها وحجومها، وإنما عرفت أسمائها من الكتب وكلام علمائها فيها، لأن ما به ضلالة ولا هدى إلا ولها علما، قد أحطنا بمبلغ علمها في ضلالتها وهداها، لنتمكن من ردها عن ضلالتها بنقض أصولها ، فننقض ضلالها عن خبره ، ونقوي عزمها في هداها عن معرفة، ولهذا ألزمنا نفوسنا الإحتجاج عن كل فرقة من فرق أصول الأديان من أصولهم التي لا ينكرونها، فاحتججنا على أهل التوارة من توراتهم، وعلى أهل الإنجيل من إنجيلهم، وعلى أهل كل فرقة من فرق الكفر والإسلام من أصل مقالاتهم ، {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة} [الأنفال:43] ، وإنما كان أصل هذه الملاهي عن قوم من الأوائل يدعون الإنفراد بالحكمة، وكيف يكون حكيما من صنع آلة تشغل القلب عن الإستعداد للمرجع والمعاد؟ وتستوعب أوقاتا لا سبيل للزيادة عليها والإستفاضة في غير ما خلقت له وسيقت إليه، وقد اتفق حكماؤهم على أن أبلغ ملاهيهم لهوا، وأتقنها صنعة، قالوا: وأشدها مناسبة لأنواع الحكمة، وأوقات الأزمنة، وأحوال العباد، والطبائع المركبة في الإنسان أربع، فجعلوا الزير([33]) بإزاء الشجاعة، والشجاعة بإزاء الصفراء، والمثنى بإزاء العدل، والعدل بإزاء الدم، والمثلث بإزاء العفة، والعفة بإزاء البلغم، والبم([34]) بإزاء الحلم، والحلم بإزاء المرة السوداء.

Page 563