469

Explication de l'Épître Salutaire avec des Preuves Évidentes

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

ومات لوقته -لا رحمه الله تعالى- فلقد ارتكب جسيما ، وأتى

عظيما، وحسن هذا الذي ذكره هو أخو الإمام الحسين بن علي هذا وقتل في ذلك اليوم فأبلوا بلاء عظيما، وأعذروا في القتال عن نفوسهم وأديانهم حتى إستشهدوا جميعا ما انحرف منهم واحد، ولا ولى العدو ظهره إلا متحرفا لقتال كما أمر الله - تعالى- وما بقي منهم إلا من كانت جراحته خفيفة فعبر بين القتلى إلى الليل ثم لحق بجهته وهو الأقل ، فلما قتل قطعوا رأسه وأمروا به إلى هاديهم إلى النار موسى بن محمد، ودفن بدنه هنالك، وله قيل: إحدى وأربعون سنة، ولم يخالطه الشيب.

[كرمه وفضله(ع)]

وكان كاملا في جميع الخصال، واختص من الكرم بما لم يعرف في أحد من العرب والعجم مثله، فعوتب على كثرة الإنفاق وتفريق الأموال، فقال: (والله ما أحسب لي عليه أجرا ؛ لأن الله تعالى يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}[آل عمران:92] ، والله ما هو عندي وهذه الحصاة إلا في منزلة واحدة يعني المال ).

وجاء فيه([52]) من الحديث أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بلغ ذلك المكان الذي قتل فيه -عليه السلام- فصلى بالناس ركعتين، فلما صلى ركعة بكى فبكى المسلمون من حوله مكانه ، فقيل : مم بكيت يا رسول الله؟، قال: ((أخبرني جبريل -عليه السلام- أن رجلا من ذريتي يقتل هاهنا، يكون لكل شهيد معه أجر شهيدين))([53]).

Page 521