455

Explication de l'Épître Salutaire avec des Preuves Évidentes

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وبايعه جميع أهل بيت النبوءة من ولد الحسن والحسين -عليهما السلام-؛ بل كان أولاد الحسين أولى به في تلك الحال لكون الأكثر من أولاد الحسن في حبس أبي جعفر، وكان جعفر بن محمد([15]) -عليهما السلام- فيمن بايعه واعتذره من الجهاد بين يديه لسنه، فعذره وحلله، وجاهد بين يديه ولداه موسى وعبدالله([16]) ابنا جعفر بن محمد -عليهم السلام-، وكذلك حسين وعيسى ابنا زيد بن علي -عليه السلام-، وبايعه المنذر([17]) بن محمد بن عبدالله بن الزبير، وابن أبي ذيب([18])، وابن عجلان([19])، ومصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير([20]) وابنه عبدالله بن مصعب([21])، واستفتي مالك بن أنس([22]) في بيعته فأفتى الناس بوجوب البيعة له وقال: (لا حكم لبيعتكم أبا جعفر لأنكم بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين)، فبادر الناس إلى بيعته، واستعمل على السلاح عبدالعزيز بن محمد الدراوردي([23])، وكانت رايته بيد الأفطس الحسن بن علي ابن الحسين -عليه السلام-، وولى قضاء المدينة عبدالعزيز بن المطلب المخزومي([24])، وديوان العطاء عبدالله بن جعفر بن عبدالرحمن بن المسور بن مخرمة([25])، وجعل على الشرطة عبدالحميد بن جعفر([26])، ثم بعثه إلى بعض الجهات فولاها عمرو بن محمد بن خالد بن الزبير، فظهر أمره -عليه السلام- ظهورا شافيا، وغلب أخوه إبراهيم -عليهما السلام- على البصرة وما والاها، وعلى واسط، والأهواز، وأعمال فارس، وهزمت بعوث أبي جعفر مرة بعد أخرى، وتسمى بالإسم الذي سماه به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- النفس الزكية، والمهدي لدين الله، وخوطب بأمير المؤمنين، وهو أول ([27]) من خوطب به من العترة بعد علي -عليه السلام- وبعده محمد بن جعفر بن محمد([28])، واضطرب منه أمر بني العباس اضطرابا شديدا، وجرت بينه -عليه السلام - وبين أبي جعفر مراسلات ومكاتبات، شرحها يطول([29]) ، كل واحد من محمد -عليه السلام- وأبي جعفر يعرض على الآخر الدخول في بيعته ويعطيه الأمان على نفسه وأهله وأحبابه وشيعته وأتباعه؛ إلا أن عقود أبي جعفر مطلقة وعقود محمد -عليه السلام- مقيدة بالطاعة لله - تعالى- والإنقياد لأمره، والإنصاف من النفس ، فانتهى الأمر إلى المحاربة، فوجه أبو جعفر إلى محمد -عليه السلام- جندا كثيفا عليهم عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس وفيهم وجوه الأجناد، وكبار([30]) القواد، وفيهم حميد بن قحطبة الطائي([31]) -لعنه الله-، فلما صاروا إلى المدينة وحطوا بناحيتها وقد كان -عليه السلام- خندقها أمر إليهم -عليه السلام- رجلا من الإنصار صليبا ورعا فصيحا عالما، وكان ذلك الرجل كالكاره لقيامه -عليه السلام- والجهاد بين يديه يدعوهم إلى الله -تعالى- وإلى طاعته والدخول في بيعة الإمام المهدي من ذرية نبيئه -صلى الله عليه وسلم وعلى أهله- الهادي بهديه السائر بسيرته، فكان جوابهم لذلك الرجل أن قالوا: (قل لصاحبك والله لو خرج صاحب القبر يعنون النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ينازعنا أمرنا هذا لضربناه بأسيافنا)، فاستبصر ذلك الرجل في دينه وبدأ بدخول بيته فتدرع وتسلح وتأهب للجهاد وأتى إلى الإمام - عليه السلام - فأخبر بجوابهم، فلما صح له -عليه السلام- بذلك كفرهم وعنادهم نهض لمحاربتهم ، وعبأ أصحابه -رحمة الله تعالى عليهم - ففي الحديث أنه - صلى الله عليه وآله وسلم- خرج على أصحابه وعليه قميص أبيض وعمامة بيضاء، ورداء أبيض، وجفن سيفه أبيض، ونجاده أبيض، وفرسه أبيض، وغاشية سرجه بيضاء، فقال: (قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم)، فوقع بينهم قتال حمل -عليه السلام- أكثره، ثم خرج مرة أخرى على أصحابه وعليه قبا طاق وهو يقول:

قاتل فما بك إن جلست بدومة .... في ظل غرفتها إذا لم تخلد

إن امرءا يرضى بأهون عيشة .... قصرت مروته إذا لم تزدد ومما حفظ عنه -عليه السلام- قوله:

Page 506