438

Explication de l'Épître Salutaire avec des Preuves Évidentes

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[بداية المعركة وخطبة الحسين (ع)]

وذلك أن عمر بن سعد([67]) لما وافقهم في تلك العساكر الظالمة الكثيفة، ورتب عساكره مراتبها، وأقام الرايات في مواضعها، وعبأ أصحاب الميمنة والميسرة، وقال لأهل القلب إثبتوا، وأحاطوا بالحسين -عليه السلام- من كل جانب حتى جعلوهم في مثل الحلقة ، فعبى -عليه السلام- فئته الصابرة -رحمة الله عليهم- وتقدم أمامها حتى قرب من أصحاب عمر بن سعد فاستنصتهم فلم ينصتوا حتى قال: (ويلكم ما عليكم أن تنصتوا لي ، فاسمعوا قولي ، فإني إنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المؤمنين، ومن عصاني كان من المهلكين، وكلكم عاص لأمري غير مستمع لقولي، فقد انجزلت عطاياكم من الحرام، وملئت بطونكم من الحرام ، فطبع على قلوبكم، ويلكم ألا تنصتون، ألا تسمعون)، فتلاوم أصحاب عمر بن سعد ؛ فقالوا: (انصتوا له، فأنصتوا). فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيئه -صلى الله عليه وآله وسلم-. ثم قال:

Page 484