286

Explication de l'Épître Salutaire avec des Preuves Évidentes

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

سمي بلوى بإسم ما يؤدي إليه وذلك سائغ([7]) في اللغة، قال تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا}[النساء:10] ، وذلك غير واقع في الحال، وإنما أكلوه شهيا لذيذا، فلما كان مقدمة لأكلهم النار في دار العذاب -نعوذ بالله منها- ومؤديا إلى ذلك سماه بإسم ما يؤدي إليه، ولهذا قضينا بأن المشاق التي تنزل بالعباد من الله -تعالى- كالفقر، والمرض، والجدب، وذهاب الأموال، وموت الأولاد، حسنة وأنها منفعة على الحقيقة إلا أن نفعها متأخر عنها خلافا لما ذهبت إليه المجوس والبترية([8])، كما حكينا عنهم في فصل الإمتحان في أبواب العدل، فإنهم ذهبوا إلى أن جميع ما تكرهه النفوس قبح، وأن جميع ما تشتهيه حسن ، فغلطوا غلطا عظيما؛ لأن أكثر ما تشتهيه النفوس قبيح، وأكثر ما تنفر عنه حسن، فالأمر بالضد مما قالوا.

Page 325