271

Explication de l'Épître Salutaire avec des Preuves Évidentes

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

ويقول عز من قائل: {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون(32)}[الزخرف].

وقال في آية أخرى: {له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم(12)}[الشورى].

فتأملوا -رحمكم الله -كيف رتب سبحانه الإحتجاج في هذه الآيات على المشركين؛ فتارة بالتقديم لهم مما لا يمكنهم إنكاره؛ وذلك ظاهر في قوله: {أولم يعلموا}، وتارة لتقريعهم بالعجز عن قسمة رحمته؛ لأنه لا يقدر على قسمتها إلا هو، ثم أخبر بعد ذلك أنه رفع بعضهم فوق بعض درجات؛ وهذا تصريح بما ذهبنا إليه، ثم أخبر أن رحمته في الآخرة خير من جمع مال الدنيا، فحرض من طريق المعنى على الإنفاق في سبيله.

Page 310